إمرأة من زمن السلاطين...بقلم الشاعر يحيى صديقي
امـــرأة مــن زمــن الســلاطـيـن
في كل الأزمـنة كنت أنتِ
في البـدايات كنت أنت
وفي النهـايات كـنتِ
يا امــرأة خُـرافـية
مـن زمـن بلقـيس جـئـت
كـيف دخلت الصـرح؟
ومـن أي بـاب ولجـتِ؟
كـيف كشـفت عـن السـاق؟
حين هممتِ بخـوض اللـجة
يـا أنت،
يا امـرأة مـن زمـن السـلاطـيـن
تـجيئـين عـبـر طـرق الحـريـر
مُضـمّـخة بعطـر العـود، والنـد،ّ ومسـك الغـزال.
وتـرتـديـن ذاكـرتـي
تجـوسـين في سـرّ الصـدر
وتتـوسـدين هـذا الخـافـق النّـزِق
وحـين يُعـلن المسـاء مجـيئه المـفاجـئ
تسـتوطـنين قـلـبي غمامـة تنـثُّ العبيـر
ثم تطـفـئيـن قنـاديل اللـيل كـيما تنـامـيـن
بيـن الحضـن، وضـم السـاعـديـن
تـعـلمـيـني كيف يكـون العـناق
وكيف تكون الرؤى في الحـدقـتين مُـترعـة
يا أول البـدايات،
وآخـر امــرأة اختـصـرتِ كل النسـاء
حـين يعـبر الأفـق نجـمـنا المُضـيئ
تجيـئيـن مُسـفـرة مـثل الصـباح
يبـاغـتني ضـوءك خُـلّـبًا
يتـسلل عـبر بـؤبـؤ العـينـيـن
يسكـن العـروق وذرّات الجـسد
شـاسعـة أمـداؤك البعــيدة،
ورمـال الشـواطـئ نــار.
فهـل تمنـحيني أجنحة من الـريـش
كيما أطـير إليك،
ونكــون على خـارطة العمـر مــعًا
فأوصـدي كل الأبـواب
كي لا يتسـلل الـريـح عـبر ثقـوب الـذاكـرة
ويسـرق سـرَّ الكـلمات.
يا امـرأة تـنتـهي إليها أسفـاري
وحـزن اللـيالي الظـامـئة
فـأنا الآن لا أُشـبه أحــدًا
منـذ أن كشـفـت فيك طفـولـتي
وقـلـبي الآن يشـبه المـدن الدافـئة
حينما تشرّع أبوابها للقـادمـيـن
مـن مـواسم الأفـراح والشفـاه الباسـمة
يا أول وآخـر امـرأة،
تعـبـر دروب المـواسم المـتخمـة بالحـنين
فهـل تتحـمّـلـين مُـشـاكـسة طـفـل
يمـرُّ جـنيـبا مـن ثـقْـب ذاكـرة الـوجـود
وحـلما يستـعـيد جمـره
مـن تحـت الـرمـاد الـزمـن.

تعليقات
إرسال تعليق