سكرة الوجد....بقلم الشاعر عبد الرزاق محمود قاسم المعماري
(سكرة الوجد )
رحمَ الإلهُ مودةً قد أُقْبِرَتْ ...
وسقتْ فؤادي غُصَّةً تُؤْذِينَا ___
مَا النَّارُ تمحو أَسَانَا كِي نعيشَ بِهِ ...
ولا المياهُ تُطِفِّئُ لاهِباً فِينَا __
أُعَاتِبُ القدرَ المحتومَ بلا حِيل ...
كَمَنْ يُعَاتِبُ مَيِّتاً في الثَّرَى دَفِينَا __
أُصَفِّقُ الكَفَّ كِي أَطْوِي بِهَا هَمّا ...
وَيَعْبُرُ الهَمُّ في جَنْبِي سِكِّينَا __
مَلَأْتُ قلبي بِمَنْ تَهْوَى بَسَامَتُهُ ...
وحلَّقتْ في رِيَاضِ الزَّهْرِ أَمَانِينَا __
تَهوِي الأماني ويمضي كُلُّ مَا فِينَا ...
وَشُهْبُ غَدْرٍ بَدَتْ تَرْمِي نَوَادِينَا __
يَا لَيْتَ هَذِي الكُؤُوسَ مَا طَعِمَتْ ...
بِهَا نُفُوسٌ وَلَا ضَاقَتْ بِعَاشِقِينَا __
يَا سَكْرَةَ الوَجْدِ مِنْ غَيْرِ اسْتِفَاقَتِهَا ...
وَلَذَّةَ العَابِدِينَ الغَابِرِينَ فِينَا__
أمَاتَتِ الظُّنُونُ آمَالاً لَنَا فَمَا ...
لَنَا سُرُورٌ وَلَا الأيَّامُ تُسْلِينَا __
يَا لَيْتَ هَذَا الجَفَا يَا لَيْتَهُ حُلُمٌ ...
فَلَا يُصِيبَ الهَوَى أَرَقٌ وَيُؤْذِينَا __
وَلَا دُمُوعٌ وَلَا شَوْقٌ نُغَصُّ بِهِ ...
وَلَا كُؤُوسٌ وَلَا ذِكْرَى لِمَاضِينَا __
أَشْعَلْتَ جَوْفَ الحَشَا حَتَّى غَدَا رَمَداً ...
فَمَا جُفُونُ البُكَاءِ اليَوْمَ تَكْفِينَا __
مَضَى بِنَا السَّهْمُ والآهَاتُ تَمْلَؤُنَا ...
وَطَعْنَةُ الحُزْنِ في الأَكْبَادِ تَدْمِينَا __
كَمْ خَيْبَةٍ صَدَحَتْ فِينَا كَنَادِبَةٍ ...
وَالوَيْلُ يَفْجَعُنَا مِلْئاً بِوَادِينَا __
أَطْوِي سِجِلَّ حَيَاتِي دُونَ غَيْثِ رَجَا ...
مُحَطَّمَ الآمَالِ والأشْوَاقُ تُحْيِينَا __
تَغْفُو العُيُونُ عَلَى حُزْنٍ وَتُغْمِضُهَا ...
حَسَرَاتُ قَلْبٍ بِثَوْبِ المَوْتِ يَطْوِينَا __
بقلم : عبدالرزاق محمود قاسم المعماري

تعليقات
إرسال تعليق