ظلمة النائبات....بقلم الشاعر عبد الرزاق محمود القاسم المعماري
🌌 ظُلْمَةُ النَّائِبَاتِ
"ظُلْمَةُ النَّائِبَاتِ"؛ صرخةُ كبرياءٍ تمتدُّ على عتباتِ عشرينَ عاماً، جسدٌ يتدثّر بالصبرِ وهو يتحمَّلُ نهشَ الأنيابِ وخناجرَ الطعنِ، فكلَّما سُلَّ خنجرٌ تفتَّحَ في الروحِ جرحٌ جديد. لوحةٌ شِعريةٌ وجدانيّةٌ على بَحْرِ البَسِيطِ، تُعلنُ عِزَّةَ النَّفْسِ والشِّيَمِ التي لا تَمُوت، حِين تضيقُ الأرضُ بِأوجَاعِها، ولا يَبقى في المَدَى سِوى: "المُشْتَكَى إِلَى اللهِ، ثُمَّ إِلَى اللهِ".
آسِنٌ جُرْحِي وَبَانَتْ رَوَائِحُهُ
وَاسْتَفْحَلَ الدَّاءُ لِلأَجْسَادِ مُنْتَقِمُ
~ ~ ~
يَا لَلنَّائِبَاتِ كَمْ أَكْثَرْنَ بِنَا مِحَناً
يَنْهَشُ النَّابُ عَامَاتٍ وَيَبْتَسِمُ
~ ~ ~
وَهَذَا الصَّبْرُ بَاتَ اليَوْمَ يُؤَرِّقُنِي
كَمْ أَيُّوبَ فِي صَبْرِي راحَ يَقْتَسِمُ
~ ~ ~
تَرْمِي الأَوْجَاعُ مَا طَالَتْ دَيَاجِيهَا
وَلَهِيبُ النَّارِ فِي الأَبْدَانِ يَحْتَدِمُ
~ ~ ~
عِشْرُونَ عَاماً وَنَارُ السُّقْمِ تَأْكُلُهُ
فِي شَرْخِ عُمْرٍ نَضِيرٍ بَاتَ يَنْهَدِمُ
~ ~ ~
يُخْفِي الأَنِينَ بِصَدْرٍ لَا يُطَاوِعُهُ
عَلَى الشَّكَاةِ وَفِي أَعْمَاقِهِ حِمَمُ
~ ~ ~
غَضُّ الشَّبَابِ رَمَاهُ الضُّرُّ فِي وَهَنٍ
لَكِنَّ هِمَّتَهُ تَعْلُو لِمَنْ صَدَمُوا
~ ~ ~
يَبْكِي السَّرِيرُ نَحِيباً مِنْ مَوَاجِعِهِ
وَالوَجْهُ ضَاحِكُ سِرٍّ لَيْسَ يَنْهَزِمُ
~ ~ ~
أُكَابِرُ طَعْنَةَ الغَدْرِ الَّتِي بِجَسَدِي
وَتَبْقَى النَّفْسُ تَعْلُو وَهْيَ تَبْتَسِمُ
~ ~ ~
إِنْ لَمْ أَكُنْ أَنَا الدُّنْيَا وَبِي شُغِفَتْ
فَلَا خَيْرَ فِيهَا إِذَا مَا مَاتَتِ الشِّيَمُ
~ ~ ~
لَا خَيْرَ فِي وُدِّنَا إِنْ صَاحَ بِالفِرَقِ
وَمَا لِلْأَمْسِ أَحْلَامٌ لَنَا تَئِمُ
~ ~ ~
لَنَا بِأَفْئِدَةِ العُشَّاقِ مَنْزِلَةٌ
يَتْلُوهُ الزَّمَانُ كُلَّمَا العَامُ يَنْصَرِمُ
~ ~ ~
يَا لَيْتَ لَيَالٍ مَضَتْ لِلْكَسْرِ جَابِرَةٌ
أَمَا لِلشَّيْبِ حِينٌ حَيْثُ يَهْتَدِمُ
~ ~ ~
أُمْلِئَتْ بِالهَمِّ جَمِيعُ أَوْعِيَتِي
وَرُحْتُ مِنْكَ إِلَيْكَ اليَوْمَ أَحْتَكِمُ
~ ~ ~
تَآلَفَ الهَمُّ وَالسُّقْمُ صَاحَبَهُ
بِئْسَ الرَّفِيقُ وَسَاءَتْ رَفْقَةُ اللَّمَمُ
بقلم: عبد الرزاق محمود قاسم المعماري
العراق : الموصل

تعليقات
إرسال تعليق