وحين ينسدل المساء....بقلم الكاتب والروائي علاء أبو شحاتة


 وحين ينسدلُ المَسَاءُ .

أيا عزيزَ عيْني ، وحين ينسدلُ المساءُ أطلُّ على الدُّنيا من نافذةِ عَيْنَيْكَ ، فتصبحُ حفنةَ وردٍ و إكليلَ غارٍ بكفِّ يديكَ ، أُمسي بخورًا يفوحُ شعرًا ويغفو بين ذراعيكَ ، أمنيةٌ بمخدعِ رؤاكَ  ، هكذا أنا حبيبي ، ناعمةٌ بمزاجٍ حادٍ ، وكأنِّي وسادةٌ في ليلةِ أرقٍ ، أيَا رَجُلي وسيِّدي ، فلا عِندٌ في حضوركَ يراودني ولا درعُ قوةٍ أحتمى به ضدَ الجميعِ يصمدُ في وجودكَ يا سيِّد كلِّ الرِّجالِ ، معكَ رأيتُ ضعفي أمامكَ سرَّ قوَّتِي ، واحتياجي إليكَ علامةُ شِبعي وارتوائي واستغنائي وسُلطتي ، قديمًا كنتُ أسخرُ من غيْرةِ نقصانٍ تصرخُ من ويلاتها كلُّ النِّساءِ ، ها أنا مجنونتُكِ تحييني غيْرَتي عليكَ وتقتلني ، أيَا حبيبي ، كم هي شهيّةٌ كلماتُكَ ،  تُثيرُ قصيدتي وتستفزُّ أحباري ، وترفعُ حرارةَ أقلامي ، طيفُكَ مع كلماتي يستدعي وحي كتابتي ، يداعبُ لحنُي الشارّدَ ، أيَا مَن أعدتَ ثورةَ براكيني واستجلبتَ ملامحَ أنوثتي من محبسِها الجبريِّ ، حنانيكَ أيَا مُشعلَ دهشتي وانبهاري ، سأكتبُ فيكَ ، فاقرأْ بشغفٍ لعلِّي أهدِّئُ من روعي  وخلجاتي ، أيَا مَن أفقدتني عقلي ، بعضي يحيا معكَ ، والبعضُ الآخرُ يتعذّبُ بين السُّطورِ ، ليتكَ تعلمُ حبيبي أنَّي حين أقرأُ لكَ عنِّي أتوه بلا وعيٍ ، بلا أملٍ في شفاءٍ أو قرارٍ يُعيدُ إليَّ أجزائي المتداخلةِ بين ضلوعكَ ، فلا أدري ، أقربٌ منك يكفيني  ويرويني ، أم في البعدِ يعودُ إلىَّ ما كان ؟

أجبتها .

    حَبِيبَتِي ، نوَّارةَ عمري وحياتي ، النّاسُ في عَيْنِي أشباحٌ زائلةٌ ،  وأنتِ الوعيُ والإدراكُ والبشرُ ، وحين أبحرُ وأغوصُ بعمق عَيْنَيْكِ ، أُرخي عنانَ فرسي على عتباتِ قلبكِ ،  وأعلنُ أخرَ قرارتي خارجَ مملكتكِ  ؛ " إنّا ها هنا قاعدون " ، وما بين اندفاعي عبرَ عتباتِ هواكِ بنزقِ ثُوَّارٍ لا عقلَ لهم ، وبين إرادةٍ تهاوتْ أمامَ طغيانِ رقَّتكِ ودلالكِ ، ها أنا طوعًا أغادرُ سفينَ إبحاري ، وأرتمي بحنايا مرافئ قلبكِ تداوي جراحاتِ سنيني وأيامي .

  أيَا امرأةً اجتمعتْ فيها كلُّ نساءِ العالمين ، فلا أدري أكانَ من سوءِ حظي تأخُّرُ تلاقينا ؟ أم أنَّه جمالُ الأقدارِ التِّي جمعتنا من بعدِ غربةٍ وانتظارٍ ؟ تَبْقَيْنَ أنتِ الحقيقةُ سيِّدتي ، تَبْقَيْنَ ما بقي الزَّمانُ سلطانةَ قلبي وسِتَّ النِّساءِ .

اقتباس من كتابي أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي 

الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لاتهتمي،كوني ما شئت....بقلم الشاعر أحمد محسن التازي

برجالها تبنى البلاد...بقلم الشاعر عماد فاضل

الذاكرة بيت غريب ....بقلم الكاتبة والشاعرة الزهرة العناق

خود على الشط...بقلم الشاعر كمال الدين حسين القاضي

هيت لك...بقلم الكاتب والروائي علاء أبو شحاتة

قطعة خرقاء....بقلم الشاعر عبد الصاحب الأميري

نوفمبر...بقلم الشاعر عماد فاضل

أهواكِ....بقلم الشاعر حامد أحمد سيد جاد

أناجيك...بقلم الشاعر عماد الكيلاني