هيت لك...بقلم الكاتب والروائي علاء أبو شحاتة
هَيْتَ لكَ .
قالت بحيلةِ أنثى لا يخيبُ سلاحُها : أنَّى لكَ ؟ بل كيف ؟ بل قل : ولماذا اخترتني ؟ ولكَ كما تعلمُ ؛ تترى بنتُ حواءَ تحيطكَ ، لا حصرَ لها !
أتُرى تَشَارُكَنا ببرجِ سرطانٍ لعين أعيا بعشقٍ بالغٍ أرواحَنا ؟ أتُراه يا هذا محضَّ قدرٍ لطيفٍ أو صدفةٍ ؟
ها قد تعدَّدتْ علاماتُ التَّعجبِ واستفهامُها ، وإجابتُكَ حتمًا أجملْ بها ، هيَّا أجبني يا مَن سكن قديمًا ديارَ حبٍّ ، وبنى صروحَ دواوينِ العاشقين ، ودروبُهم عبَّدها لهم ، هيَّا أجبني لا مناصَ تفرُّ عبر دروبه .
أطلتُ إبحاري بعمقِ عيْنَيْها ، بلا حسبانٍ لساعاتِ النَّهارٍ وليلها ، كيف السَّبيلُ منكِ إليكِ يا كلِّ المنى ؟ تلك الجريمةُ أنتِ بليلٍ دبَّرتِ لها ، ثمُّ بدهاءِ أنثى تلُقينَ الفعالَ بمنتسبٍ جديدٍ لضحايا عينيكِ التِّي لا منجا منها إلَّا بها .
ضحكتْ وقالت : مسكينٌ وعاشقٌ فقد الصَّوابَ بدربِ قلبي ، وعقلُه ذهبَ بإبحارٍ بعيدٍ بعمق عينيَّ ، ولما يعدْ من غيِّه .
دعني أوشْوشْكَ يا هذا الذي وقعَ ضحية عَيِّني ، وسكنَ بقيدِ الحبِّ ديارَها ، عيناي وطنُكَ ، وقلبي حضنُكَ لا يخونك للمدى ، عهدٌ وميثاقٌ سرمديٌّ خالدٌ ، وبعمق بئركَ قد استقرَّ بها الرَّشا ، ومدينة العُشَّاقِ فتحتْ بابَها ، وأنثاكَ مِن خلفِ نوافذِ العشقِ رسمتْ خارطةَ الطَّريقِ بحبٍّ بالغٍ ، تدعوك شوقًا ؛ يا كلَّ عمري ومهجتي ، هيْتَ لها .
عادت وقالت :
أيَا عزيزَ عيني ، ما أجملَ الحروفَ حين تتزيّنُ بالعشقِ ، وما أخطرَ العيونَ حين تُتقنُ إخفاءَ أسرارها خلفَ ستائرِ الدَّلالِ !
لكنّك يا سيِّدي نسيتَ أنَّ أنثاكَ التِّي تمنحكَ مفاتيحَ قلبِها ، ليستْ امرأةً أوقعتكَ في شِباكها فحسبُ ، بل روحٌ اختارتكَ مِن بين كلِّ العابرين، ورأتْ في ضجيجِ العالمِ سكينةً لا تُشبه سواكَ .
فلا تُلقِِ جريمةََ العشقِ على عينيَّ وحدَهما ؛ فأنتَ شريكُ الحكايةِ ، وربَّما كنتَ أنتَ البدايات كلّها ، وأنا لم أفعلْ سوى أن فتحتُ نافذةً لقلبٍ كان ينتظرُ مَن يُشبهه ، فاعلمْ يا رجلي أنِّي اخترتكَ أنتَ ، لأنَّ عينيكَ لم تكنْ عينين عابرتين ، بل وطنٌ لا يخون ، وعقلي حين أبحرَ فيهما ، نسي طريقَ العودة ولافتاتِ الرُّجوع .
فإن كانت بناتُ حواءَ تحيطكَ بلا حصرٍ ، فلا أنكرُ عليكَ سيِّدي ، ولكن أجبني بربِّكَ ، ما فائدةُ الزِّحامِ إذا اختارَ قلبُكَ سكنًا واحدًا ، واختاركَ أنتَ من بين كلِّ العَالمين ؟ وبُرجُكَ السَّرطانيِّ الذي تستسرُ خلفه ، فما هو إلا حجةٌ لطيفةٌ ليختبئَ وراءها قدرٌ لطيفٌ جمعنا بصنعِ إلهٍ رحيمٍ لا يخذلُ مَن تَعلَّقَ به .
ها أنا يا رجلي ، قبلتُ الوطنَ ، وقبلتُ الحضنَ ، وقبلتُ العهدَ والميثاقَ السَّرمديَّ ، ومدينةَ العُشَّاقِ التِّي فتحت بابَها .
ها أنا طوعًا ، وبكاملِ إرادتي دخلتُ إليها ملكةً مُتَوَّجةً على عرشِها ، ولا نيَّةَ لي للخروج منها ما حييتُ بكَ ولكَ ، فهيتُ لكَ أنتَ وحدكَ يا سيِّدَ كلِّ الرِّجالِ ، ولكن احذرْ ، يا سيّدَ الحرفِ ، فبعضُ الأبوابِ إن فُتحتَ لكَ ، لن تعودَ بعدها أنتَ كما كنتَ ، وبعضُ النِّساءِ إن سكنتَ قلوبَهنّ، صرتَ وطنًا لا يليقُ بكَ أن تغادره ، أحبُّكَ يا أنا .
اقتباس من كتابي أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

تعليقات
إرسال تعليق