الهوية بين الفرد والجماعة(اللقاء 19)...بقلم الشاعر سالم غنيم


 اللقاء التاسع عشر

الهوية... بين الفرد والجماعة؟!!

الحكواتي:

مرحبًا بكم...

من أنا؟

قد يبدو هذا السؤال بسيطًا...

لكنه من أكثر الأسئلة التي حيّرت الإنسان.

هل أنا اسمي؟

أم وطني؟

أم ديني؟

أم لغتي؟

أم ذكرياتي؟

لكن...

هل هوية الإنسان يصنعها هو بنفسه...

أم تصنعها الجماعة التي ينتمي إليها؟

أرحب بضيفي...

سالم غنيم.

سالم غنيم:

شكرًا أيها الحكواتي...

أعتقد أن الهوية ليست بطاقةً نحملها في جيوبنا...

بل قصةٌ نعيشها طوال العمر.

فالإنسان يولد داخل أسرة...

وفي مجتمع...

ويتكلم لغة لم يخترها...

ويحمل ثقافة سبقته.

لكن مع ذلك...

يبقى أمامه سؤال:

هل سأعيش كما يريد الآخرون...

أم كما أرى نفسي؟

الحكواتي:

لكن لا أحد يعيش وحده.

كل إنسان ينتمي إلى جماعة.

فهل يمكن أن توجد هوية فردية أصلًا؟

سالم غنيم:

لا توجد هوية تنشأ في الفراغ.

فالأسرة...

والوطن...

والثقافة...

والتاريخ...

كلها تشارك في تشكيل الإنسان.

لكنها لا تكتمل إلا عندما يختار الإنسان موقفه منها.

فالهوية ليست مجرد وراثة...

بل وعي أيضًا.

الحكواتي:

وماذا قال الفلاسفة؟

سالم غنيم:

رأى أرسطو أن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، وأنه لا يكتمل إلا داخل المجتمع.

أما الفيلسوف هيغل، فاعتبر أن الإنسان لا يعرف نفسه إلا من خلال اعتراف الآخرين به، وأن الهوية تتشكل في العلاقة مع المجتمع.

وفي المقابل، شدد الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر على حرية الإنسان، ورأى أن الإنسان لا يُعرَّف بما وُلد عليه، بل بما يختار أن يكونه.

أما الفيلسوف تشارلز تايلور، فرأى أن الهوية تنمو داخل الحوار مع الآخرين، فلا هي فردية خالصة، ولا جماعية خالصة.

الحكواتي:

إذن...

هل يمكن أن تتغير الهوية؟

سالم غنيم:

بعض جوانبها ثابتة...

كاللغة الأولى، والجذور، والذاكرة.

لكن جوانب أخرى تنمو مع التجربة، والمعرفة، والسفر، والحوار.

فالهوية ليست حجرًا...

بل شجرة.

لها جذور ثابتة...

لكن أغصانها تمتد مع الزمن.

الحكواتي:

لكن لماذا تتحول الهوية أحيانًا إلى سبب للصراع؟

سالم غنيم:

حين تتحول من وسيلة للتعارف...

إلى وسيلة للإقصاء.

فالهوية التي تمنح الإنسان الثقة بنفسه...

جميلة.

أما الهوية التي تدفعه إلى احتقار الآخرين...

فقد فقدت معناها.

فالانتماء لا يكتمل بالكراهية...

بل بالوعي.

الحكواتي:

وهل يستطيع الإنسان أن يعيش بلا هوية؟

سالم غنيم:

يصعب ذلك.

فالهوية تمنح الإنسان إحساسًا بالانتماء والاستمرار.

لكن الخطر...

أن تتحول الهوية إلى قيد يمنع الإنسان من التفكير، أو من رؤية إنسانية الآخرين.

الحكواتي:

إذن...

الهوية ليست سجنًا...

ولا قناعًا؟

سالم غنيم:

بل هي نقطة البداية...

وليست نقطة النهاية.

فالإنسان يبدأ من هويته...

لكنه لا ينبغي أن يتوقف عندها.

كلما ازداد معرفة بنفسه...

ازداد قدرة على احترام اختلاف الآخرين.

الحكواتي:

وأنا أغادر هذا الحوار...

لا أبحث عن هويةٍ تلغي الفرد...

ولا عن فردٍ يقطع صلته بجماعته.

لكنني أحمل سؤالًا آخر:

إذا كانت الجماعة تمنح الإنسان جذوره... والفرد يمنحه اختياراته... فأين تبدأ الهوية الحقيقية؟

هل فيما ورثناه عن آبائنا... أم فيما اخترناه لأنفسنا؟

فلعل الهوية...

ليست صراعًا بين الفرد والجماعة...

بل حوارًا لا ينتهي بين ما ننتمي إليه...

وما نختار أن نكونه.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القصيد يكتبني....بقلم الشاعر خليل شحادة

قال له....بقلم الشاعر عبد الحليم الطيطي

نداء الخلود،يامصر..!!!....بقلم الشاعر د.توفيق عبدالله حسانين

عذراء...(فقرة ١)....بقلم الشاعر عبد الكريم أبو نشأت

الحق لا يدفن حيا....بقلم الشاعر عبد الصاحب الأميري

نبضات القلب تدق أجراس....بقلم الشاعر السيد داود الموسوي

رثاء النور....بقلم الشاعر أركان القره لوسي

رحيل الأماني...بقلم الشاعر د.حسن احمد الفلاح

نافذة الروح...بقلم الشاعر نورالدين