غرور الرونق...بقلم الشاعر عبد الكريم أحمد علي الفقيه
(غُرورُ الرَّونَقِ)
شَمْسٌ تُصَلِّي في مَحارِيبِ السَّمَا
وَالنُّورُ يَغْزِلُ فِتْنَةَ الأَيَّامِ
يَا فِتْنَةَ الصُّبْحِ البَلِيجِ إِذَا بَدَا
سَحَرًا يُطَرِّزُ حُلَّةَ الأَحْلامِ
والأَرْضُ ثَوْبٌ مِنْ جُمَانٍ نَاضِرٍ
نُسِجَتْ خُيُوطُ نَضَارِهِ بِغَمَامِ
تِلْكَ الرَّوابِي كَالغَوانِي أُتْرِفَتْ
بِشَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَالخُزَّامِ
وَالنَّهْرُ يَعْزِفُ لِلصُّخُورِ مَلاحِنًا
فَتَمِيدُ رَقْصًا لَهْفَةَ الهِيَّامِ
وَالرَّوْضُ ضَاحِكَةٌ ثُغُورُ زُهُورِهِ
تُسْقِي العُيُونَ سُلافَةَ الأَنْسَامِ
عَشِقَ الأَنَامُ سَنَا المَظَاهِرِ بَهْجَةً
وَسَعَوْا إِلَيْهَا سَعْيَةَ الأَيْتَامِ
فَالقَلْبُ يَسْجُدُ لِلجَمَالِ وَسِحْرِهِ
وَالعَيْنُ تَثْمَلُ مِنْ رُؤَى الأَجْسَامِ
غَرُّوا بِأَلْوَانِ الرَّبِيعِ وَطِيبِهِ
وَنَسُوا بِأَنَّ الزَّهْرَ غَيْرُ دَوَامِ
هِيَ نَظْرَةٌ حَرَّى تُؤَجِّجُ لَوْعَةً
فِي ظَاهِرٍ كَاللُّؤْلُؤِ البَسَّامِ
لَكِنَّ هَذَا الحُسْنَ قَيْدُ لَحَاظِنَا
سِجْنٌ لَطِيفٌ شِيدَ بالأَوْهَامِ
فَانْظُرْ إِلَى الوَرْدِ القَتِيلِ بِنَفْحَةٍ
بَعْدَ الشَّمِيمِ وَرِقَّةِ الإِكْمَامِ
تَذْوِي الغُصُونُ النَّاعِمَاتُ وَتَنْحَنِ
بَعْدَ الشَّبَابِ لِذِلَّةِ الإِرْغَامِ
وَيَغُورُ نُورُ العَيْنِ بَعْدَ بَرِيقِهِ
مِثْلَ السِّرَاجِ انْصَاعَ لِلإِظْلامِ
فَالشَّيْبُ يَأْكُلُ مَا بَنَاهُ دَلالُنا
وَالمَوْتُ يَخْتِمُ رِحْلَةَ الأَعْوامِ
إِنَّ الجَمَالَ إذا تَجَرَّدَ جَوْهَرًا
فَاتَتْ بَشَاشَتُهُ كَطَيْفِ مَنَامِ
أ/عبدالكريم احمد علي الفقيه

تعليقات
إرسال تعليق