خبز فوق رأسي...بقلم الشاعر محمد جابر المبارك
خبْزٌ فَوْقَ رَأْسِي / مُحَمَّد جَابِرِ المُبَارَك
خبْزٌ فَوْقَ رَأْسِي
وَمَوْتٌ تَحْتَ رِجْلِي
وَطَيْرٌ حَامَ حَوْلِي
وَأَوْرَاقٌ مِنَ الأَشْجَارِ تَذْوِي
وَلَا صَحْبٌ مَعِي فِي السِّجْنِ وَحْدِي
وَلِي فِي الدَّارِ أُمٌّ تَسْهَرُ اللَّيْلَ تُصَلِّي
وَفِي فَجْرٍ تُنَاجِي رَبَّهَا وَالعَيْنُ تَبْكِي
أَنْ أَرْجِعْ غَائِبِي ابْنِي المُنَجَّى
إِلَى عَيْنِي تَقَرَّ بِهِ وَيَهْدَأْ نَوْحُ قَلْبِي
فَيَا خَالِقَ جَمِيعِ الكَوْنِ أُرْدُدْهُ إِلَيْنَا
لِيَمْسَحَ دَمْعَةً مِنْ بِنْتِهِ الحُلْوَةِ الرَّضِيعَةِ
وَيَشُمَّ عِطْرَ زَوْجَتِهِ المُشْتَاقَةِ
وَأَنْتَ الوَاهِبُ المُنْبِتُ صَحَارِيَ الأَرْضِ
أَزْهَارًا وَأَنْوَاعًا وَأَلْوَانًا بَدِيعَةً
أَنْبَتَّ جَوْفَهَا طِفْلًا صَبِيًّا
لِيُصْبِحَ عَوْنَنَا فِي المُفْجِعَاتِ
أَنِيسًا لِأُخْتِهِ سَلْمَى الصَّغِيرَةِ
فَهَلْ مِنْ عَوْدَةٍ تُفْرِحُ قُلُوبًا
وَتُكَحِّلُ عَيْنَنَا تَبْرِي قَذَاهَا
فَتُمْسِي كُلُّ لَيَالِينَا مُنِيرَاتٍ سَعِيدَةً
فَهُوَ يَا رَبِّ وَحِيدِي فِي حَيَاتِي
وَذُخْرٌ فِي المُلِمَّاتِ يُوَارِينِي الثَّرَى عِنْدَ المَمَاتِ
فَلَا تُدْخِلْ مَعَهُ فِي السِّجْنِ صَاحِبًا
وَلَا تِينًا وَلَا عِنَبًا فَيَعْصِرُهُمَا ذَاكَ المُصَاحِبُ
وَلَا ذَلِكَ الجَمِيلَ الفَاتِنَ النِّسْوَةَ المُصَابِرَ
عَفِيفَ الوَجْهِ
وَاليَدِ وَاللِّسَانِ نَقِيَّ فِي السَّرَائِرِ وَالمَظَاهِرِ
فَأَثْوَابٌ لَهُ قَدْ مَزَّقَتْهَا أَيَادِي النَّشْوَةِ العَمْيَاءِ ظُلْمًا
نَبِيٌّ يَفْقَهُ التَّأْوِيلَ حَقًّا وَيَحْلُلُ طَلْسَمَ الأَحْلَامِ صِدْقًا
أُحِبُّ الأَنْبِيَاءَ المُرْسَلِينَ وَأَعْشَقُهُمْ وَأَتَّبِعُ كُلَّ خُطَاهُمْ
وَلَكِنْ يَقْتُلَنَّ تَأْوِيلُهُمُ ابْنِي إِذَا مَا فَسَّرَ الصِّدِّيقُ
أَحْلَامَ الخَلَائِقِ

تعليقات
إرسال تعليق