اضواء على رسالة الجمعة ...بقلم الاستاذ المحاضر والناقد حسين نصرالدين علي ابراهيم (عنوان الخطبة : شكر النعم، للإمام الخطيب الشيخ عادل الشامي)
أضَوَاءٌعلى رِسَالة ِ الجُمْعَة ِ : بإيجازٍ رغمَ ثَرَاءِ الموْضُوع :الخطيبُ الشيخ/عادل الشامي،حفظه الله،
خُطبة الجُمعة المُوافق الخَامِسُ العَشَرُون من سبتمبر 2026،عنوان الخطبة(شكرُالنِعَمِ)،اعتلى المنبر بمسجد دعوة الحق برأس البرالشيخُ/عادلُ الشَامِي،حفظه الله،النُصُوصُ من مصَادِرِها الطبيعية القرآن الكريم والسُنة النبوية المُكرمة،الصياغة بقلم : حُسَيْن نصرالدين :
(شُكْرُالنِعَمِ) : مُقدمة ٌ: والهدفُ المُراد توصيلُه : شُكْرُالنِعَمِ هوأساسُ دوامِها وبقائِها،وهوعُنوانُ طاعةِ العبد لربِ العالمين :
الحمدُ لله،الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا كما يُحبُ ربُنا ويَرْضَى،والشكرُله على ما أَولى مِن نعمٍ وأسْدَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،شهادة نَستجلب بها نِعمَه،ونستدفع بها نِقمَه،وندَّخرها عنده، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله،صفيه وخليله، ﷺ وعلى آله وأصحابه،نجوم الهدى،ومن سار على نهجهم واقتفى إلى يوم الدين؛أما بعد :
قالَ تعالى:﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ الاية 7 من سورةِ إبراهيم.
فنعمُ الله لاتُحْصَى،فهوالذي خلَقنا وأوجَدنا في هذه الحياة من العدم،هوالذي هدانا للإيمان،وما كُنَّا لنهتديَ لولا أنْ هدانَا الله،أنعم علينا بالصحة والأمن،ورزَقنا من الطيبات،وقد حُرِمَ منها كثيرٌمن الناس،وفضَّلنا على كثيرٍمِن خلْقه تفضيلًا،قالَ تعالى:﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍمِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾70 الإسراء،فالنعمُ إذا شُكِرَت زادَتْ واستقرَّتْ،وإذا كُفِرَتْ وجُحِدَتْ زالتْ،﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ 112النحل .
فنحمدُ اللهَ ونُثْنِي عليه على نعمِه التي لا تُعدُ ولاتُحْصَى،فلقد أجزلَ الله على عباده مِن نعمه العظيمة، وأغدَق عليهم من آلائه الجسيمة،يَمينُه تعالى مَلأَى لا تَغيضها نفقةٌ،سحَّاءُ الليل والنهار،يُقَسِّم الأرزاقَ ويُغدِق العطايا،ويرزقُ من يشاء بغيرحساب،يبتلي عبادَه بالنعم كما يبتليهم بالمصائبِ،﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ 35 الأنبياء،والله مُنعمٌ بهذا كلِّه،وفتنةُ السَّرَّاء أعظمُ مِن فتنة الضراء، وصاحبها يحتاج إلى صبر،وشكر،والفقروالغنى مطيَّتا الابتلاء والافتتان،والصبرُوالشكرُلازمان للعبد في أمرالربِّ ونَهيه وقضائهِ وقدرِه،والتقوى مبنيةٌ عليهما،وقد قرَن سبحانه الشكرَبالإيمان به،فقال:﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾147النساء،وأخبرَسبحانه أنَّ الشكرَهوالغايةُ من خلقِهِ وأمرِه ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَوَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾78 النحل وجعل سبحانه رضاهُ في شكرِه ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾7 الزمر،وقال في ىسورة النحلِ:(وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 18.
نعمُ الصحة،والأمن،ورغد العيش،ونعمة الإسلام هي أعظم النعم التي تحتاج إلى شكرٍ دائمٍ :
حقيقةُ الشكر وأركانه :
الاعترافُ بالنعمة قلباً ونسبتها إلى الله وحده . الثناءُ باللسان بحمد الله وذكر آلائِه .
العملُ بالجوارح واستخدام النعم في طاعة الله لا معصيته .
واللهُ عزَّ وجلَّ خلقَ الليلَ والنهارَللتفكرِوالشكرِ﴿وَهُوَالَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾62الفرقان،وانقسم عبادُه إلى شكور له وكفوربه:﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ 3 الإنسان،وأخبرسبحانه أنَّه إنَّما يَعبُده من شكره،فمَنْ لمْ يشكُرْه لمْ يكُنْ منْ أهل عبادتِه:﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ 172البقرة،وإنَّ أولَ ما يجبُ على الإنسانِ فعلُهُ إذا رأى نعمة الله أنْ يَنسِبَها إلى ربِّه، فيعتقدَ مُوقنًاً أنَّ اللهَ هوالمُنعمُ المُتفضلُ بها،وفي الصحيحيْن عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنَّه قال:صلى ﷺ صلاةَ الصبح بالحديبية على إثرسماء كانت من الليل،فلما انصرَف أقبل على الناس،فقال: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟)،قالوا:الله ورسوله أعلم،قال:(قال:أصبَح مِن عبادي مُؤمنٌ بي وكافرٌ،فأما من قال:مُطرنا بفضل الله ورحمته،فذلك مُؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب،وأما من قال:مُطرنا بِنَوْءِ كذا وكذا،فذلك كافرٌ بِي مُؤمنٌ بالكوكب) .
أهمية شكر النعم وعاقبته :
الشكر سبب لزيادة النعم، كما وعد الله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ .
الشكر حماية للنعمة من الزوال والكفر بها عاقبته وخيمة .
صور من الشكر النبوي :
التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر،وشكرالناس جزء من شكر الخالق .
حمد الله تعالى على الأكلة والشربة اليسيرة .
وقد أثنى الله على أوَّل رسولٍ بعثه إلى أهل الأرض بالشكرِ،فقالَ:﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ 3 الإسراء .
وأمرَعبدَه مُوسى أنْ يتلقَّى ما آتاه من النبوةِ والرسالةِ والتكليمِ بالشكرِ،فقال عزوجل:﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ 144الأعراف .
وأثنى على خليلهِ إبراهيمَ بشكرِنِعَمِهِ:﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾120النحل
وأمرَالله به داود فقال:﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾13سبأ،ودعا سليمان عليه السلام ربَّه أن يكون من الشاكرين:﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَنِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ 19 النمل،وأمرالله رسوله مُحمدًا ﷺ بالشكر،فقال:﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ 66الزمر،وأمرالله لقمانَ بالشكرِ،فقال:﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ 12 لقمان .
وأوَّلُ وصية وصَّى بها ربُّنا الإنسانَ (هي الوصية) بالشكر له وللوالدين،فقال:﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾14 لقمان،وبالشكر أمَرَالأنبياءُ أقوامَهم،فقال إبراهيم عليه السلام لقومه:﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ 17العنكبوت،والآيات والعبروالعظات لا يتَّعظ بها إلا الشاكر،قال سبحانه:﴿كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ 58الأعراف،وأغدق علينا النعمَ لنُثني عليه بها؛قال جل وعلا:﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ 26الأنفال .
وهو وصيته ﷺ لأصحابِه،فقد قال:(يا مُعاذ،أنِّي أحبُّك،فلا تدعنَّ أنْ تقولَ دُبرَ كلّ صلاةٍ:اللهم أعنِّي على ذكرك وشُكرك،وحُسن عبادتك)؛رواه أحمد وأبوداوُد من حديث مُعاذ رضي الله عنه،وصححه الألباني .
ودعاءُ العبدِ ربَّه أنْ يُوافيَ نعمَ الله بالشكرمن أفضل الأدعية؛يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (تأمَّلتُ أفضلَ الدعاء فإذا هو:اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك) .
إنَّ أهلَ الشكرِ هم المخصُوصون بمنَّتِه من بين عباده،وهم الذين لا يَتزعزعُون عند الفتن،﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ 144آل عمران .
والشكرُأمنةٌ من العذاب؛قال عزوجل:﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾147 النساء،ونجَّى الله لوطًا عليه السلام من العذاب بالشكر:﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَر* نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ 34 و35 من القمر.
ويكونُ باللسَانِ بالإكثارِمن الحمدِ لمُسديها؛يقول ﷺ:(الحمد لله تملأ الميزان)؛رواه مُسلم عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ،فالحمد رأسُ الشكروأوَّلُه،وهوأول آية في كتاب الله المجيد:﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 2الفاتحة، وقد أمرَاللهُ نبيَّه محمدًا ﷺ أنْ يُحدِّث بنعم الله،فقال سُبحانه:﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ 11الضحى .
والشكرُبالجوارحِ يكون بالاستعانةِ بها على مرضاةِ الله،منع استخدامها في مسَاخطِه وعصيانِه،ولذا فشكرُ العين ألا يُبصرَبها ما حرَّم الله،ولا يُطلق بصرَه على حرماتِ الله،وشكرُاللسان ألا يتحدَّث به إلا حقًّا،ولا ينطقَ به إلا صدقًا،وشكرُالأذنين ألا يستمعُ بهما إلى غيبةٍ وبُهتانٍ ومُحرَّم .
﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَالنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ 234البقرة .
اللهم اجعَلنا ممن إذا ابتُليَ صبر،وإذا أُعطِيَ شكر،وإذا ظُلِمَ غفر،وإذا ظَلَمَ ذكر فاستغفر،اللهم أعطيتنا نعمك ونحن بكل شرٍّ،وأصبحنا وأمسينا بكل خيرٍ،نسألك شكرَها لا خيرَإلا خيرُك،ولا إله غيرك،إله الصالحين ورب العالمين،والحمد لله رب العالمين .
بارَك الله لي وَلكُم في القرآنِ العَظيم،ونفعني الله وإيَّاكم بما فيهِ من الآياتِ والذِّكرالحَكيم،أقول ما تسمعون، وأستغفِراللهَ لي ولَكم ولجميعِ المُسلِمين من كلِّ ذنبٍ،فاستغفِروه،إنَّه هوالغفورالرَّحيم .
أحسنَ الشيْخُ وأجادَ،وإلى جمعةٍ طيبةٍ قادمةٍ،إنْ شاء الله،إنْ كانَ في العُمرِ بقية ً .

تعليقات
إرسال تعليق