في استقبال شهر رجب وفضله ((10/5))بقلم الباحث والناقد حسين نصرالدين علي ابراهيم


 في استقبالُ شهرِ رجب ،وفضلِه : (5 من10) :

بحثٌ إعداد وصياغة : حسين نصر الدين :

النصوص ُ من مصادِرِها الطبيعية القرآن الكريم ِ، والسُنَّةِ النبويةِ المُكرَّمةِ :

والآن : مع شهر رجب شهرالله الحرام :

يَقُوْلُ تَعَالَىْ فِيْ سُوْرَةِ الْقَصَصِ: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ،مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ،سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾،لَقَدْ خَلَقَ اللهُ تَعَالَىْ كُلَّ شَيْءٍ وَاخْتَارَلِخَلْقِهِ مَا يَشَاءُ وَكُلُّهُمْ يَتَقَلَّبُوْنَ بِمَشِيْئَتِهِ مَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ،وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَىْ بَعْضٍ،فَقَدْ فَضَّلَ اللهُ بَعْضَ الْأَفْرَادِ عَلَىْ بَعْضٍ وَفَضَّلَ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ عَلَىْ بَعْضٍ،كَشَهْرِنَا هَذَا الَّذِيْ نَعِيْشُهُ فِيْ هَذِهِ الْأَيَّامِ شَهْرِرَجَبٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَشْهُرِ الْمَعْنِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَىْ فِيْ سُوْرَةِ التَّوْبَةِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَشَهْرًا فِيْ كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾،وَقَدْ رَوَىْ الْبُخَارِيُّ فِيْ صَحِيْحِهِ عَنْ ‌أَبِيْ بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَكَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ،السَّنَةُ اثْنَا عَشَرشَهْرًا،مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ،ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ:ذُوالْقَعْدَةِ وَذُوالْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ،‌وَرَجَبُ مُضَرَالَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ)،وَكَذَلِكَ فَإِنَّ لِهَذَا الشَّهْرِخُصُوْصِيَّةً وَمَزِيَّةً بِأَنْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَىْ فِيْهِ مُعْجِزَةً عَظِيْمَةً لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَهِيَ مُعْجِزَةُ الإسراء والمعراجِ ، الَّتِيْ شَرَّفَهُ اللهُ بِهَا دُوْنَ سَائِرِالْأَنْبِيَاءِ حَيْثُ أَطْلَعَهُ اللهُ عَلَىْ عَجَائِبِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ فَأَعْظَمَ مَكَانَتَهُ بَيْنَ الْأَنْبِياءِ وَرَفَعَ مَقَامَهُ،وَفِيْهِ فِيْ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقَعَتْ غَزْوَةُ تَبُوْكٍ الَّتِيْ سُمِّيَتْ بِغَزْوَةِ الْعُسْرَةِ،وَفِيْهَا بَرَزَتْ تَضْحِيَاتُ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فِيْ الْبَذْلِ وَالتَّضْحِيَةِ،وَفِيْ إِيْثَارِ طَاعَةِ اللهِ عَلَىْ مَا سِوَاهَا امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَىْ فِيْ سُوْرَةِ التَّوْبَةِ: ﴿اِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيْلِ اللهِ،ذَٰلِكُمْ خَيْرٌلَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ﴾،فَقَدَّمَ أبوبك اللهُ عَنْهُ كُلَّ مَالِهِ،وَقَدَّمَ عمرُرضيَ الله عَنْهُ نِصْفَ مَالِهِ،وَأَمَّا عُثمانُ فَجَاءَ بِأَلْفِ دِيْنَارٍمِنْ ذَهَبٍ حِيْنَ جَهَّزَجَيْشَ الْعُسْرَةِ فَنَثَرَهَا فِيْ حِجْرِهِ ﷺ فَجَعَلَ ﷺ يُقَلِّبُهَا وَيَقُوْلُ:(مَا ضَرَّعُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ) .رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .

وَفِيْ رَجَبٍ حَصَلَتْ مَعْرَكَةُ الْيَرْمُوْكِ فِيْ عَهْدِ الصدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،فَحَشَدَ الرُّوْمُ عَدَدًا ضَخْمًاً لِلْمُسْلِمِيْنَ آنَذَاك،قُدِّرُوا بِمائَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ أَلْفًا،وَأَمَّا الْمُسْلِمُوْنَ فَكَانُوْا أَرْبَعِيْنَ أَلْفًا!فَكَانَتْ تِلْكَ الْمَعْرَكَةُ هِيَ الْفَاصِلَةَ الَّتِيْ أَنْهَتْ وُجُوْدَ الرُّوْمِ فِيْ بِلَادِ الشَّامِ،لِأَنَّ مَشِيْئَةَ اللهِ نَافِذَةٌ فِيْ خَلْقِهِ وَهُوَالَّذِيْ يَنْصُرُعِبَادَهُ الْمُتَوَكِّلِيْنَ الصَّالِحِيْنَ.

وَلَا نَنْسَىْ حَدَثًا عَظِيْمًا آخَرَحَدَثَ فِيْ هَذَا الشَّهْرِالْمُبَارَكِ أَلَا وَهُوَ تَحْرِيْرُالمسجدِالأقصى الْمُبَارَكِ عَلَىْ يَدِ السُّلْطَانِ النَّاصِرِوَالْمُجَاهِدِ الْبَطَلِ الشافعيّ الْأَشْعَرِيِّ السُلطان صلاح الدين الأيُّوبي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىْ .

وَاللهَ نَسْأَلُ وَبِنَبِيِّهِ نَتَوَسَّلُ أَنْ يُرِيَنَا الْأَقْصَىْ مُحَرَّرًا مِنْ جَدِيْدٍ مِنْ أَيْدِيْ الْغَاصِبِيْنَ الظَّالِمِيْنَ الطَّاغِيْنَ،فَشَهْرُ رَجَبٍ شَهْرٌمُحَرَّمٌ مُبَارَكٌ،يَلِيْهِ شَهْرٌ مُبَارَكٌ وَهُوَشَهْرُشَعْبَانَ ثُمَّ يَلِيْ ذَلِكَ شَهْرُرَمَضَانَ الَّذِيْ هُوَ أَفْضَلُ الشُّهُوْرِعَلَى الْإِطْلَاقِ،فهذه الشُّهُوْرَالثَّلَاثَةَ مِنَ الْأَشْهُرِالْفَاضِلَةِ الْعَظِيْمَةِ الشَّأْنِ،فَلْنَسْتَعِدَّ فِيْهَا بِالطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلْنُهَيِّءْ فِيْهَا الزَّادَ الَّذِيْ يَنْفَعُنَا لِلْآخِرَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا سَرِيْعَةُ الزَّوَالِ،وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُوْلُ:(السَّنَةُ شَجَرَةٌ،وَالشُّهُوْرُفُرُوْعُهَا وَالْأَيَّامُ أَغْصَانُهَا وَالسَّاعَاتُ أَوْرَاقُهَا وَأَنْفَاسُ الْعِبَادِ ثَمَرَتُهَا،فَشَهْرُ رَجَبٍ أَيَّامُ تَوْرِيْقِهَا،وَشَعْبَانُ أَيَّامُ تَفْرِيْعِهَا،وَرَمَضَانُ أَيَّامُ قَطْفِهَا،وَالْمُؤْمِنُونَ قُطَّافُهَا،وهَذِهِ الْأَشْهُرُالثَّلَاثُ الْمُعَظَّمَةُ كَالْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ،فَرَجَبٌ كَأَوَّلِ جَمْرَةٍ تُحْمَىْ بِهَا الْعَزَائِمُ،وَشَعْبَانُ كَالثَّانِيَةِ تَذُوْبُ فِيْهَا مِيَاهُ الْعُيُوْنِ،وَرَمَضَانُ كَالثَّالِثَةِ تُوْرِقُ فِيْهَا أَشْجَارُالْمُجَاهَدَاتِ،وَأَيُّ شَجَرَةٍ لَمْ تُوْرِقْ فِي الرَّبِيْعِ قُطِعَتْ لِلْحَطَبِ! فَيَا مَنْ قَدْ ذَهَبَتْ عَنْهُ هَذِهِ الْأَشْهُرُوَمَا تَغَيَّرَأَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَكَ . وَقَالُوْا أَيْضًا : مَثَلُ شَهْرِرَجَبٍ كَالرِّيْحِ،وَمَثَلُ شَعْبَانَ كَالْغَيْمِ،وَمَثَلُ رَمَضَانَ كَالْمَطَرِ،وَمَنْ لَمْ يَزْرَعْ وَيَغْرِسْ فِيْ رَجَبٍ،وَلَمْ يَسْقِ فِيْ شَعْبَانَ ‌فَكَيْفَ ‌يُرِيْدُ ‌أَنْ ‌يَحْصُدَ فِيْ رَمَضَانَ؟ .

اللهم اجعل لنا في رجب بدء الطريق،وفي شعبان بركته،وفي رمضان تمام النور،اللهم آمين .  

وللحديثِ بقيةً إنْ كان في العمرِبقية ً .

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يامنبع الضاد....بقلم الشاعر عبد الكريم أحمد علي الفقيه

رأيتها..من روائع الأديب/م. حافظ القاضي

أسئلة محب.. بقلم الشاعر/د. عدنان المقطري العدنان

صوت أعشقه.. بقلم الأديب/أسامة الحكيم

شيء بداخلي.. بقلم الكاتب/حموده دهمان

صدفة بلا ميعاد.. من روائع الشاعر/محمد طاهر الأهدل

أتنفس الوجع.. بقلم الشاعر/شاكر هاشم محجوب

أيام الشقا.. بقلم الشاعر/د. دخيل العطيوي الثقفي

عطر الياسمين.. بقلم الأديب/د. فهد المحمد الثاني

إني أحبك.. بقلم الشاعرة/د. فاتن جبور