اَلة الهدم....بقلم الشاعر عبد الكريم أحمد علي الفقيه
( آلة الهدم)
رَأيتُ صُروحَ المَجدِ تَهوي مَعالِمُهْ
وَخِلتُ زَمانَ الغَيِّ قامَت مَواسِمُهْ
وآلةُ هَدمٍ في العُقولِ تَغَلغَلَت
لَها مِعْولٌ صَلْدٌ، وَغَاوٍ يُلازِمُهْ
تَدُكُّ قِلاعَ الفِكرِ كَي لا تَرى بـِها
بَقِيَّةَ وَعيٍ، أَو لَبيباً تُصادِمُهْ
إِذا سِيْسَ هَدمُ الذاتِ أَضحى كَأَنَّهُ
نَشيدٌ بِأَفواهِ المَساقي نُتَمْتِمُهْ
نَرى الجَهلَ في ثَوبِ الثَّقافةِ زائِفاً
يُباعُ، وَنَبضُ الحَقِّ جَفَّت مَحارِمُهْ
فَفي كُلِّ زاوٍ لِلضَّلالَةِ مَنبَرٌ
وَفي كُلِّ سَطرٍ لِلخِداعِ مَراغِمُهْ
وَأَضحَت حِبالُ الوَصلِ فينامَبَاتِراً
بِمِقصَلَةِ الإِقصاءِ، والظُّلمُ حَاكِمُهْ
تُحَطَّمُ قِيْمُ الأَمسِ هَدماً وَقَسوةً
وَيُرفَعُ جِيلٌ لا تُعَدُّ عَزائِمُهْ
إِذا سَقَطَ العِمرانُ قُمنا نُشيدُهُ
وَلَكِنَّ هَدمَ الرُّوحِ مَن ذا يُلائِمُهْ؟
سِياسَةُ تَجهيلِ الشُّعوبِ تَمَكَّنَت
فَبَاتَ رَئيسُ القَومِ بِالجَهلِ نَادِمُهْ
مُجتَمَعٌ يَغفو عَلى وَهمِ نَهضَةٍ
وَآلَةُ هَدمٍ في الخَفاءِ تُداهِمُهْ
تُقادُ عُقولُ الخَلقِ صَوبَ مَذَابِحٍ
مِنَ الفِتنَةِ العَمياءِ، والغَدرُ رَاسِمُهْ
أَيَا أُمَّةً ضَاعَ التَّوازُنُ بَينَها
وَصَارَ غُبارُ الهَدمِ كُحلاً يُساهِمُهْ
فَلا تَرْتَجوا مِمَّن يَبِيعُ تُرابَهُ
بِناءً لِصَرحٍ سَوْفَ تُذْكَى مَعاصِمُهْ
هِيَ الآلَةُ العَمياءُ تَمضي بِلا نُهىً
فَهل مِن بَصيْرٍ يَستَرِدُّ مَعَالِمُهْ
أ/عبدالكريم احمد علي الفقيه

تعليقات
إرسال تعليق