الرضا بالقليل....بقلم الكاتب الأستاذ حشاني زغيدي


 الرضا بالقليل 


نحن في زمن أصبح طلب  الكمال  فيه مستحيلا، بل أصبح طلبه ضرب من الخيال ، فأصبحنا ننشد أبسط الأشياء ، ليس حرمانا للنفس،  و ليس انغلاقا على ذواتنا  .


 اخترنا أسلوب البساطة  في كل شيء ،  لا تحتار إن اخترنا البساطة  في مصروف المعيشة ، كي لا نمد اليد صاغرة ، و اخترنا البساطة  في الخلطة و الانفتاح على الغير ، حتى نسلَم من أذى اللئيم ، و جور الفاجر .


اخترنا الزهد وقاية  للنفس  و أمنا ، فنشري راحة بالنا ،  نرضى معاشرة القّلة    من الخلص ، لنغنم  بالنفائس .

أصبحنا نفضل الحد الأدنى في الصحبة،  فيكفي الواحد منا  صديق  مؤتمن ، على كثرة غتائية، مثلها زبد البحر ، لا تنفع بل تضر. 


 حسب الفقير بضع لقيمات (يقمن  صلبه ) فترضيه صدقة  قليلة ، ولو (بشق تمرة )  خير من صدقة منٍّ و رياء ،  خير من صدقة كثيرة ، ( يَتبعُها أذى )  .


قد نرضى بالقليل النافع خير من الكثير الضار ، نرضى بمعاملة بسيطة و رحيمة ، تحفظ  كرامتنا  ، خير من تملق و نفاق يكسر كرامتنا .


نرضى بصفاء سريرة محررة من الغل و الحسد، محررة من  الغيبة و النميمة ، خير لنا من تضامن مخدوع ، تزينه المصلحة و الاستغلال . 


هكذا أصبحنا ننشد  حياة  خلاصتها ، حياة كفاف  و عفاف ، حياة تصبغها صدق معاملة ، لا حياة زهو كاذب و رفاه مغشوش ، ليتنا نعود لحياة بسيطة رأس مالها القناعة و الرضا بالمقسوم. 


الأستاذ حشاني زغيدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خير الخطائين ،التوابون....بقلم الشاعر يوسف بلعابي

الأجساد شطحات...بقلم الشاعر نورالدين جقار

مراكب الموت....بقلم الشاعر عبد الكريم عثمان أبو نشأت

لم نكن يوما في ساحة الاعلام...بقلم الشاعرة سنية العواد

يااارب ....بقلم الشاعر حسن شيبه

الباب والجمل....بقلم الشاعر خالد جمال

لمن يشبهون الصباح...بقلم الكاتب والروائي علاء أبو شحاتة

نظرة ...بقلم الشاعرة زهرة بن عزوز

مع الناس(٣)....بقلم الشاعر هادي مسلم الهداد

حظ بلا سيادة....بقلم الشاعر أركان القره لوسي