أخاديد ....بقلم الشاعرة فدوى كدور


 


خاطرة :

                ****أَخَادِيدٌ****

بقلمي فدوى گدور 


أَكْدَاسُ غَمٍّ تَجْثُمُ عَلَى صَدْرِي

بِلَا رَحْمَةٍ تَخْنُقُ أَنْفَاسِي

أَطْنَانُ هَمٍّ تُرْخِي أَسْدَالَهَا عَلَى رُوحِي

تَسْتَوْطِنُنِي ... تَأْبَى أَنْ تَبْرَحَنِي

يَضِيقُ بِهَا خَاطِرِي

أَسْرَابُ حَيْرَةٍ تَجْتَاحُنِي

تَزْدَحِمُ بِهَا مَمَرَّاتُ فِكْرِي

وَعَلَى جَنَبَاتِهَا

كُلُّ أَطْيَافِ ٱلْقَلَقِ تَسْتَرْخِي 

فَكْمْ هُوَ كَارِثِيٌّ!!!!

ذَاكَ ٱلْإِحْسَاسُ ٱلْخَفِيُّ

كَأَنَّهُ سَيْفٌ يُمَزِّقُ أَحْشَائِي

حِينَ أُرَاقِبُ ذَاكَ ٱلزَّمَنَ ٱلْقَاسِي

يَنَالُ مِنْ كَاهِلِ أَبِي

فَكَيْفَ لِذَاكَ ٱلرَّجُلِ ٱلشَّامِخِ ٱلْأَبِيِّ

أَنْ يَنْهَارَ أَمَامَ عَيْنِي ... 

رُوَيْدًا رُوَيْدًا ...

أَرَاهُ يَمْتَثِلُ لِلدَّهْرِ وَيَنْحَنِي

وَأَنَا عَاجِزَةٌ لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لِي

كَمْ هُوَ مُؤْلِمٌ هَذَا ٱلشُّعُورُ ٱلَّذِي 

يَنْتَابُنِي حِينَ أَرْمُقُ

 ذَاكَ ٱلْوَجْهَ ٱلْبَهِيَّ

يَأْفَلُ نُورُهُ ٱلْوَضَّاحُ...

 شَيْئًا ...فَشَيْئًا

يَضْمَحِلُّ وَيْخْتَفِي

عُذْرًا يَا  أَبِي...

تِلْكَ ٱلْخُطُوطَ تُحْبِطُنِي

كَأَنَّهَا حُدُودٌ لِوَطَنِي

تَارَةً تَشْتَهِي أَسْرِي

وَتَارَةً تُشَتِّتُنِي... تُشَرِّدُنِي 

تَقْطَعُ أَوْصَالِي ...تَقْتَلِعُ أَوْتَادِي...

أَخْشَى يَا أَبَتِي أَنْ أُصْبِحَ لَاجِئَةً

أَتَجَرَّعُ حَنْظَلَ ٱلْوَحْشَةِ وَٱلْغُرْبَةِ

عُذْرًا يَا غَالِي....

تِلْكَ ٱلْطَّيَّاتُ وَٱلْمُنْحَنَيَاتُ

ٱلْمُسَطَّرَةُ عَلَى مُحَيَّاكَ

تُفْقِدُنِي رُشْدِي..

كَأَنَّهَا رُمُوزٌ وَشِيفَرَاتٌ

كُلَّمَا حَاوَلْتُ فَكَّ لُغْزِهَا

أَتُوهُ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ 

 تَزْدَرِدُنِي دَهَالِيزُ ٱلْظُّلُمَاتِ

يَرْقُصُ لَيْلِي عَارِيًا بِلَا سِتَارَاتٍ

يَمْتَدُّ جُنُونُهُ وَجُنُونِي لِأَبْعَدِ مَدَى

 بِلَا حَوَاجِزَ ....بِلَا نِهَايَاتٍ

عُذْرًا أَبِي....

َتجَاعِيدُكَ تُؤْرِقُنِي

تُذْهِبُ عَقْلِي... تُزَعْزِعُ ثَبَاتِي

 كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ وَطَلَاسِمُ

مِنْ تَخْطِيطِ كَاهِنٍ بَغِيِّ

يَنْثُرُ بَرَاثِنَهُ عَلَى أَعْتَابِي

يُرِيدُ طَمْسَ هُوِّيَتِي

تَجَاعِيدُكَ أَبي ...

كُلَّمَا حَاوَلْتُ قِرَاءَتَهَا

أَوِ ٱلتَّمَعُّنَ فِيهَا

يَتَلَعْثَمُ لِسَانِي

تَرْتَعِدُ فَرَائِصِي 

مِنَ ٱلْهَوْلِ يُوشِكُ...

 أَنْ يُعْوَجَّ شَدْقِي

 وَتُشَلَّ أَطْرَافِي

عُذْرًا يَا أَبِي...

سَأُقَبِّلُ جَبِينَكَ 

وَأغُضُّ طَرْفِي

سأقبِّلُ كَفَّيْكَ

 وَأَغْمِضُ عَيْنِي

فَتِلْكَ ٱلتَّجَاعِيدُ كَشَطَنٍ

يَلْتَفُّ حَوْلَ عُنُقِي يَخْنُقُنِي

وَأَنَا لَسْتُ مُسْتَعِدَّةً يَا أَبِي

أَنْ أَحْيَا بِلَا أَمَلٍ ...بِلَا وَطَنٍ.

بقلمي فدوى گدور

المملكة المغربية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طائر البيادر ....بقلم الشاعر السعودي ناصر الشيخ أحمد

إمرأة من زمن السلاطين...بقلم الشاعر يحيى صديقي

ياخسارتك...بقلم الشاعر خالد جمال

عندما يأتي الصباح ....بقلم الشاعر سليمان بن تمليست

خريف إمرأة.. بقلم الأديل/شاكر هاشم محجوب

العراق العظيم....بقلم الشاعر هلال الحاج عبد

مسرحية اَدم وحواء والشيطان...بقلم الكاتب ناجي السمباطي

حب في العدم....بقلم الشاعر محمد اكرجوط

جربت..؟؟؟...بقلم الشاعر خيري حسني

رسائلك القديمة...بقلم عبد اللطيف قراوي