من قطوف تجارب العمر....بقلم الأستاذ حشاني زغيدي


 من قطوف تجارب العمر 


مِنْ الذَّوْقِ الْفَاسِدِ أَنْ يَتَقَمَّصَ الشَّبَابُ شَخْصِيَّةَ الشُّيُوخِ ، فَيَحْنِي الظَّهْرُ ، يَثْقُلُ الْحَدِيثُ ، وَلَمْ تَصْقِلْهُ بَعْدُ تَجَارِبُ الْعُمْرِ وَ الْأَيَّامِ وَ قَدْ قِيلَ : { يَشْقَى الرَّجُلُ حِينَ يَكْبُرُ اسْمُهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ } .


مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي تَنْقُصُ فَضْلَ الْمَجَالِسِ ، رُعُونَةُ الطِّبَاعِ ، كُلْحُ الْوَجْهِ ، إِعْطَاءُ الظُّهْرِ لِلْحُضُورِ ، وَشُحُّ الْحَدِيثِ ، عَدَمُ مَعْرِفَةِ فَضْلِ الْعَالِمِ وَ الْكَبِيرِ .


مَا أَثْقَلُهَا حِينَ يُحْرَمُ الْمَرْءُ التَّعْبِيرَ عَنْ حَالَتِهِ النَّفْسِيَّةِ ، فَتَثْقُلُ الْكَلِمَاتُ عَلَى اللِّسَانِ مِثْلُ كَلِمَاتِ الذَّوْقِ وَ الْمُجَامَلَةِ ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : عَفْوًا ، شُكْرًا ، سَامِحْنِي ، أَعْذُرُنِي ، وَ كُلُّ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ لَهَا وَقْعُ السِّحْرِ عَلَى النَّفْسِ .


لَيْسَ مِنْ الذَّوْقِ افْتِعَالُ الْأَزَمَاتِ ، بِتَضْيِيقِ الْأُمُورِ ، وَ شَحْنِ النُّفُوسِ بِالْخُصُومَاتِ حَتَّى تُصْبِحَ عَادَةً وَ طَبْعًا يُعْرَفُ بِهَا الْأَشْخَاصُ ، وَ دِينُنَا يَأْمُرُنَا بِإِحْسَانِ الْعِشْرَةِ ، وَ وَصْلِ الصِّلَةِ ، وَ الصَّبْرِ عِنْدَ الْأَذَى .


الأستاذ حشاني زغيدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة