حلمنا الموؤد.. بقلم الأديب/غازي ممدوح الرقوقي

 ........حلمنا الموؤد.............


لا أحب الهجر ........ وترك الديار

ولا فراق الأحبة ......والإنكسار

لكن الجوع صرخ داخلي

واشتد العطش وجفت الأنهار

الرحيل صعب ..والخوف والرعب

والفقر والتشرد .....وموج البحار

كل شيء صار في بلدي مؤلم

والطريق موحش .......ومظلم

حتى الأرض هرب منها أهلها

جاء الغريب سكنها .....واحتلها

صارت حياتنا علقم ......وصبار

وصرنا لا نعرف الليل من النهار

أصبحنا نعيش في مستنقع 

بين الركام

خال من الفرح...... والود...والوئام

ومن الهواء.........والأمطار

ومن الثلج الأبيض ......والأطهار

أصبح الوطن عاريا 

ومصابا بالجروح

جردوه من ياسمينه 

وصار ينوح 

خلعوه من شعبه...وكسروا منارته

جعلوه عانسا ......ليفقد همته

نسجوا له الآلام .....والمكائد 

وحرقوا الكنائس .......والمساجد

غيروا معالمه .......ودمروا آثاره

وحطموا المدارس ...... والمقاعد

خلقوا الفتن .....وجلبوا الويلات

وسادت التفرقة .......والنزاعات

الحرب إجتاحت سماءنا....وأرضنا

والبؤس والخوف سكن أحشاءنا

هاجت بنا الأمواج......والإعصار

ولم يبقى لي إلا الإختيار

أن أترك أرضي ....... وجذوري

وأهلي .....وجيراني .....وزهوري

أو أرضى بالذل ...... والخنوع

بلا ماء ....وكهرباء ....وشموع

وأعيش بالمآسي...تحت الأشجار

بلا مأوى يحميني .......أو جدار

أو في الخيام .....وبين الصخور

تلسعنا العقارب....او تأكلنا الصقور

لقد ضاقت بنا أرض الجدود

وذبل الورد وكثرت القيود

مللنا من اللصوص ....والفاسدين 

ومن ظلم الطغاة ...والمستعمرين

إنقطع الوريد

ونزف الوطن الدماء 

وماتت الذكريات 

ولم يبقى لنا عهد تليد

ولم نعد نتمتع بمجدنا ....وأصلنا

ولا بتقاليدنا..... وشموخنا....وعزنا

سرقوا محبرتنا .....والقلم

 ونحن خير الأمم

جعلونا نتجرع الهوان 

هدموا حضارتنا والعنوان

عاث الخراب في أوطاننا 

وفقدنا الخلق والشيم

والعالم يتفرج علينا

وكأنهم خشب وصنم

يكفينا تنديد وخطب

شرف بلدي يغتصب

جعلونا نخاف من الحرية

ومن إظهار الهوية

بلادنا أصبحت مبتورة الأطراف

مات فيها العدل .......والإنصاف

وصارت الأفواه كالطبول

والنفوس بلا حياء كالسطول

كثر الإهمال ......والإستهتار

والمسؤول يحمل سكينة كالجزار

يجلس على الكرسي 

مثل أبو لهب

يخدع الناس بالخطب

يبيع العروبة والعرب

وسلاحه على العدو من خشب

وعلى شعبه يرمي البارود

يحرق البيوت والورود

يسفك الدماء....ويغتصب النساء

ويشعل فتيل الحرب الضوضاء

نحن شعب طيب ......ورحيم 

ومثقف ....وحكيم ......وكريم

لكن لايحق لنا السيادة 

ولا أن نملك الإرادة

ولا أن نشارك بالمناصب

ولا نتكلم ......أو نجاوب

يريدون قهرنا .......وذلنا

ويسرقون أمنياتنا......وآمالنا

أصبح حلمنا مدفون .......وموؤد

أغلقوا علينا المعابر ....والحدود

لكن سنكسر القيود 

ونرد بكل الردود

فالظلم ليس أقدار

ولا نقبل بالإنكسار


غازي ممدوح الرقوقي

سورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يامنبع الضاد....بقلم الشاعر عبد الكريم أحمد علي الفقيه

رأيتها..من روائع الأديب/م. حافظ القاضي

أسئلة محب.. بقلم الشاعر/د. عدنان المقطري العدنان

صوت أعشقه.. بقلم الأديب/أسامة الحكيم

شيء بداخلي.. بقلم الكاتب/حموده دهمان

صدفة بلا ميعاد.. من روائع الشاعر/محمد طاهر الأهدل

أتنفس الوجع.. بقلم الشاعر/شاكر هاشم محجوب

أيام الشقا.. بقلم الشاعر/د. دخيل العطيوي الثقفي

عطر الياسمين.. بقلم الأديب/د. فهد المحمد الثاني

إني أحبك.. بقلم الشاعرة/د. فاتن جبور