حكاية بستان.. بقلم الشاعرة/د. فاطمة محمد العيساوي

 

فاطمة

****حكاية بستان  ...****


وتبقى تلك  الأشياء...تستوطن الروح...

لا يمحوها الزمن ولا الأيام...

ولا تعبر عنها الكلمات ولا الأقلام...

تبقى دفينة في أغوار الفؤاد...

تركيبتها مزيج من السعادة والألام...

وكأنها خلقت لتسكنني...

وكأنني خلقت لأستوعبها...

وكأن العيش بدونها لا يطاق ولا يرام...


كنت كلما فتحت عيني كل صباح

أهرع إلى شرفتي والفرحة تغمر قلبي

كنت أحب النظر إلى بستان الجيران

كنت أستمتع بشكل وألوان وروده

وأطرب لغناء الطيور الصداح

كان البستان من ضمن أشيائي الجميلة

التي أخبئها في سري 

كنت أتخيلني لساعات بين أحضانه 

أثمل بعطره وشذى نسائمه

كان بستاني الجميل منبع الأماني والأفراح

لكني،استيقظت ،يوما،

فوجدت بستاني غاب وراء سور

بناه الجيران دون سابق اِعلام...


أصبحت بعده كطائر أجنحته اِستؤصلت

أطل من الشرفة فيصطدم نظري بالسور 

تختنق زفراتي...

يلتهب خداي بعبراتي...

 فأغرق في بؤسي وانكساراتي...

أنا خسرت بستاني وأصبحت بعد غيابه  

كرضيع أجبره القدر على الفطام ...


حتى الطيور صديقتي غابت...

ضلت وجهتهاا إلى شرفتي وتاهت...

ليتها  لغيابي اِنتبهت...

ليتها تذكرتني وعادت...

ليت لي جناحين مثلها وحلقت...

وعن بستاني الضائع بحثت...

يقهرني الإعتراف بأني خسرت...

واطمع أن تنسيني إياه الأيام...


الخسارة،ليست أن أخسر

 بستاني الذي ألفت النظر إليه 

وإنما الخسارة هي أن أخسر نفسي

في دوامة البحث عليه

فالحياة لاتتوقف على بستان 

باعدت بيني وبينه الأيام... 

وإنما تتوقف على ثقتي في نفسي

وعلى قدرتي على الهروب

 بذاتي من عالم الأوهام...


بقلمي 

هزار القوافي

الشاعرة فاطمة محمد العيساوي 

المملكة المغربية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طائر البيادر ....بقلم الشاعر السعودي ناصر الشيخ أحمد

إمرأة من زمن السلاطين...بقلم الشاعر يحيى صديقي

ياخسارتك...بقلم الشاعر خالد جمال

عندما يأتي الصباح ....بقلم الشاعر سليمان بن تمليست

خريف إمرأة.. بقلم الأديل/شاكر هاشم محجوب

العراق العظيم....بقلم الشاعر هلال الحاج عبد

مسرحية اَدم وحواء والشيطان...بقلم الكاتب ناجي السمباطي

حب في العدم....بقلم الشاعر محمد اكرجوط

جربت..؟؟؟...بقلم الشاعر خيري حسني

رسائلك القديمة...بقلم عبد اللطيف قراوي