صولجان الريح....بقلم الشاعر جورج عازار


 صَولجانُ الرِّيحِ

لا تَعبَثي في مَتاهاتِ الرِّيحِ

فَتُدمي زوابِعُهُ رِقةَ وَجْنَتَيكِ

ما خُلِقَ خَدَّاكِ

لغيرِ عَذارى النَّسائِمِ

حَتَّى إنْ داعبتْ

فهي لا تجرَحُ

لا تَتَلَهّي بِريحٍ هوجاءَ

حتى لا يُرغِمَ هبوبُهُ

عينَيكِ على ألَّا تَعشقي سِواهُ

فالرِّيحُ سُلطانُ

لا يشبعُ من شِراءِ النِّساءِ

ولا ببعضٍ من العواصِفِ

يكتفي

ينامُ في كلِّ مَساءٍ

بين الجَدائِلِ

ويَصحو على التِّلالِ والهِضابِ

ليلٌ وسيفٌ وصَبَّارٌ

ضِحكَاتُه هَديرٌ

وهمساتُه صَخبٌ

بينَ حاجِبيهِ

بَنى (راسبوتينُ) مَسكَنَهُ

و(شهريارُ) في غابِرِ الأيَّامِ

من جُلودِ سَباياهُ

قد نَسجَ العَباءَةَ

وبِرِدائِه قد تَدَّثَّرَ

فاغِرَ الفَمِ

في جوفِهِ (تِنّينُ) يَرقُدُ

تارةً

رُوحَ هِرٍّ يَتقمَّصُ

وتارةً بَبْراً يصيرُ

فلا تأمنِي غَدرَهُ

إنْ جاءَ بكِ يتمَسَّحُ

خَطيبٌ مُفوّهٌ

شِراكُهُ مَنصوبةٌ

والإفلاتُ مِنها عَسيرٌ

لا تسمحِي لطوابيرِ النَّحلِ

أنْ تدنوَ من شفتيكِ المُشرَعتَين

على قارعةِ الطريقِ

فيمتلئَ الكونُ

بخوابي الشَّهدِ

وتتدفَّقَ في الدُّروبِ

جداولُ العسلِ

ولا تترُكي خَدَّيكِ

عُرضةً للنَّسيمِ

فتبورَ في المتاجِرِ

كُلُّ أنواعِ العُطورِ

ولا تَدَعي بريقَ عينَيكِ

يغزو الفضاءاتِ

حتى لا تشعرَ بالخيبةِ

الشَّمسُ

جورج عازار

شاعر وقاص سوري

ستوكهولم السويد

اللوحة للفنان التشكيلي السوري المبدع: يعقوب اسحق


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خريف إمرأة.. بقلم الأديل/شاكر هاشم محجوب

العراق العظيم....بقلم الشاعر هلال الحاج عبد

حب في العدم....بقلم الشاعر محمد اكرجوط

جربت..؟؟؟...بقلم الشاعر خيري حسني

ربما لديك.. الشاعر/عادل العبيدي

على قارعة الطريق.. بقلم الاديب/امبارك الوادي

ربان محارب....بقلم الشاعرة دجلة العسكري

الأحجية المفقودة....بقلم الشاعرة دجلة العسكري

على مرفاٍ جرح الذاكرة....بقلم الشاعر يحيى صديقي

الأمهات....بقلم الشاعر أبو أشرف الوليدي