الجمال في الأدب.. بقلم الاديب/حشاني زغيدي

 الجمال في الأدب

دَور الأدب كبير في الوعي وقد صار وسيلة تحصين للقيم والمعتقدات وسلاحا للدفاع عن حياض الأوطان ومقومات الأمة

الأدب بمفهومه المبسط هو الكلام البليغ الذي يؤثر في نفس القارئ، سواء أكان شعرا أم نثرا، سواء أكان خاطرة أم قصة أم رواية، يعبر عن حالة نفسية أو اجتماعية أو سياسية، وولد مع الإنسان، وتغنى بالجمال، وصف ومدح وهجاء وفخر وغزل وتصوف، وقد تطور هذا المفهوم عبر العصور.

الجمال في بعده الإنساني لا تختلف صوره قديما أو حديثا، لأن الجمال صبغة ربانية أودعها فينا، الكل يدرك الحسن والقبح، والكل يدرك المتعة والحزن، والكل يحب ويكره… تلك العواطف مجبولة فينا، ولا أحد ينفك عنها، كما أن صور الجمال تنجذب إليها النفس طواعية، ولا أحد بإمكانه ستر عواطفه، والمتعة في الحياة تزيد روعتها كلما عشنا الفطرة كما هي دون غلو أو تطرف.

إن الجمال يعيش معنا نلمسه في البحر والنهر والجبل والشلال والأزهار في الحقول، نلمسه في بديع صنعه، يكفي أن الله جميل يحب الجمال، الجمال مظهر من مظاهر الحياة، وهو يسري ويتغلغل في حياتنا، قالها إيليا أبو ماضي وهو يتغنى بالجمال:

ومن بعش بغير جدال لا يرى في الوجود شيئا جميلا.

ولهذا وجدنا المُنتَج الأدبي قديما أو حديثا يمتزج في أغراضه الأدبية، الجميع وصف جمال الحس والروح، والكل أسهم في تلك اللمسة من الإبداع الجمالي في مُنتَج أدبي ثري.

لا نستطيع أن نرمي المُنتَج الإنساني للأدب في سلات المهملات، إن الأدب الجميل يوصف بالجمال، وسيء الأدب يوصف بالإساءة، وهو باب العدل، الأدب الذي يتفاعل مع الحياة إيجابا فيعلي القيم بكل أبعادها هو أدب ذو جدوى، لأن الأدب دون لمسة جمالية أو فنية هو ليس بأدب، وأن الأدب الذي يتعرى من القيم الأخلاقية والفضائل، لا يرقى أن يكون أدبا لأن الأدب في منتهاه غرس الفضائل والجمال من خلال البناء الفني واللغوي في المُنتَج الأدبي.

إن الأدب سلاح ذو حدين؛ إما أن يوظف في البناء فيسهم في صناعة الأجيال وارتقائها من خلال ما ينتجه الأدباء فيسهم في ترقية معاني الخير كنشر الفضائل وإبراز قيم الإنسانية الراقية وبعث روح التسامح والتعاون والمؤاخاة وكل القيم الإيجابية.

وقد يكون الأدب وسيلة هدم مدمرة، تحرق الأخضر واليابس فيدمر القيم ويفسخ الأخلاق، وينشر الأحقاد بين البشر بدعاوى الحرية المزيفة مثل التمرد عن القيم والأديان أو كسر الأعراف الموروثة بدعوى الحداثة وحرية الإبداع أو الدعوة للرذائل والانحلال بدعوى الفن والأدب والجمال، وهي دعوى ساقطة مرفوضة.

إن مقصود الأدب هو نقل الحقائق التي نعيشها، والمشاعر التي نحسها والقيم التي نشعر بها فتهزنا تلك الصور فتولد لنا مُنتَجا فنيا بصور الجمال، وهذا النقل الأدبي الذي يظهر في شكل صورة بريشة فنان أو قصيدة في نظم شاعر أو خاطرة بقلم أديب أو قصة قصيرة أو رواية كلها تسهم في البناء الإنساني، لهذا كان للأدب رسالته في الحياة، وكان للأدباء أثرهم في صناعة تلك النهضات التي عرفتها الدنيا.

لا بد أن يكون للأدب رسالة ووظيفة، إن الأدب مدرسة تعليم وتثقيف، ونحن نتعلم من خلال استغلال المُنتَج الأدبي، بالقصة نتعلم، و الصورة الجميلة نتعلم، ونتعلم بالقصيدة، ونتعلم بأي لون من ألوان الإنتاج الأدبي.

ونحن نلحظ اليوم هذا التطور الحاصل بعد ثورة التواصل الاجتماعي من خلال صفحات المنتديات الأدبية التي أصبحت جامعات متخصصة رقت المُنتَج الأدبي، وعملت على توسيع رقعته.

كما أن الأدب أصبح له دَور كبير في الوعي والتبصير، وأصبح وسيلة تحصين للقيم والمعتقدات، وأصبح سلاحا له مفعوله في الدفاع عن حياض الأوطان ومقومات الأمة.

إن الأدب أصبح قضية فلسطين وكل قضية عادلة، وأصبحت العربية المحبوسة في وطنها إحدى قضاياه ،كما أصبح الأدب وسيلة نهضة محفزة للتميز والإبداع في شتى المستويات.

بالثقافة والأدب اليوم أصبح سلاحنا الذي ننهض به من كبوتنا، وهو صفحة التاريخ التي نجدد بها المنسي من تراثنا المدفون، وهو المرآة العاكسة لثقافة كانت مؤثرة عبر العصور، لهذا، الاهتمام يعكس مستوى الأمة الناهضة، إن الأمة الناهضة تشجع الثقافة والمثقفين، وتشجع المواهب وتبني المؤسسات الخادمة للثقافة رغبة منها في بناء صرح ثقافي مزهر.

الأستاذ حشاني زغيدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القلم والحبر ...بقلم الشاعرة اَمنة بورديم

أخاديد ....بقلم الشاعرة فدوى كدور

طفولة وطن....بقلم الشاعر قسطة مرزوقة

طعنة الغدر.. بقلم الشاعر/غنيات سمير

صهيل الحرف.. بقلم الشاعر/د. حسين الجاسم

كم تأسر الألباب...بقلم الشاعر أبو أشرف الوليدي

مليكة الحسن ....بقلم الشاعر أبو عمار الأهدل

مأوى الشارود..بقلم الأديب/د. إدريس سراج

قطر الحب.. بقلم الشاعر/شاذلي محمد عبدالرحمن حسين

شح النفوس.. بقلم الشاعر/د. دخيل العطيوي الثقفي