حَرْفُ الرَحِيْل... بقلم الأديب/سامي يعقوب


حَرْفُ الرَحِيْل .


فِي الغَيْبِ يُثْقِلُنِي الحُضُور ...

فَهَلَّا أَتَيْتِ ؟ ،

نَعَمْ أَنْتِ و لَا أَحَدَاً سِوَاكِ ...

مَن سَيَذٌرِفُ دَمْعَتَيْنِ لِتُرَافِقَنِي فِي هَذَا السَفَرِ ابْسَامَة ..

يَكٌتُبُ فِي سِفْرِيَ السَطْرَ الأَخِيْر ...

يَنْثُرُ فَوْقَ فَوقِيَ بَعْضَ الزُهُور ...

و يَمْضِي عَائِدَاً نَحْوَ الحَيَاة ..


هَل أَنْتِ هُنَا !؟ ، أَم طَيْفَاً أَرَاكِ ...

هُنَاكَ فِي لَوْنِ تِلْكَ الغَمَامَة ..


أَنَا الهُنَا و أَنَا الهُنَاكَ فِيْك ..

الهِيَ التِي بِقُرْبِكَ البَعِيْدِ عَنْك ..


أَنَا الغِشَاوَةَ التي أَعْمَت بَصِيْرَتَكَ نُزِعَت فَأَفْرَغَتْ فَوْضَاكَ مِنْكِ .. 


كَي تَخِفَ عَنْكَ و تَجِفَّ فِيْك ..

مِنَ القَلِيْلِ الذِي تَبَقَى يُثْقِلَك  ..


لِتَسْلُكَ هَذَا الطَرِيْقَ الطَوِيْلَ الذِي يَشِدُّ خُطَاكَ خَلفَك ..

نَحْوَ هَاوِيَتِكَ القِيَامَةَ تُنَادِيْكَ : أَنَا جَحِيْمُكَ ؛ و قَد هِئْتُ لَكْ ..


كُلَّ دَعِيَّ نَزَاهَةٍ لا تُخْفِيَ نَزَاهَتَهُ ، البَهَائِمِيَّةُ الصَارِخَةُ الوُضُوحِ فِيْهِ ، هُوَ كَاذِبٌ و بِاحْتِرَافٍ مَا أَجْهَلَك .. 


هُنَا فِي هَذَا الغِيَابِ المِثَالِيَّ الشَفِيْفِ ، أَنْتَ أَلَمُ هَمٌزَةِ الوَصْلِ الآنَ بَيْنَ الهُنَا و الهُنَاكَ مَا أَنْبَلَك ..


ضَعِيْفٌ ، عَيْشُكَ بَيْنَ زِيْفَ وَاقِعِكَ و قَد أَتْعَبَتْك ..

و آخَرَكَ يَنْتَظِرَ مَوْتَكَ بِاكْتِمَالِ جَمَالِيَّةِ المَشْهَدِ العَدَمِيَّ لَك ..

مَا أَضْعَفَك ..


تَتْرُكُ الجَمِيعَ بَعْدَكَ (( أَنْبِيَاءَ المُفَاضَلَةِ )) قَالُوا جَهَارَاً : وَيْلَكَ مِن ظَالِمٍ كُنْتَ ، مَا أَظْلَمَك ..


عَن وُضُوحِ نَزَاهَتِنا المُثْلى ، كُنْتَ الوَحِيْدَ يَا وَحِيْدَ ، مَا أَبْعَدَك ..


وَ بِضَبَابِيَّةِ رُؤيَتِكَ المَغْلُوْطَةِ و المَقْصُوْدَة ، لِعَلَامَاتِ نُبُوَتِنَا فِيْنَا كَفَرَت ، و قَتَ كُنْتَ مِنَّا و مِن دَوَاخِلِنَا مَا أَقْرَبَكْ ..


أَيُّهَا المَنْبُوذُ نَحْنُ حُكَامُ المِفَاضَلَةِ نَقُوْلُهَا لَك ..

: مُجْرِمٌ أَنْتَ و نَحْنُ اللَذِيْنَ نُجَرِمُك .. 


هُنَا فِي هَذَا الغِيَابِ عِنْدِيَّ ، كُلُّ الذِيْنَ أَصَابُوكَ بِمَقْتَلٍ  سَيُرَدِدُوْنَ لَكَ و مُرْغَمِيْنَ ،

 - لِأَنَهُمُ رُغْمَ كُلِّ العُيُوبِ و الذُنُوبِ دُوْنٌ  ، وَ أَدْنَى مِمَا يَبُوْلُ حَرْفُكَ - ،

نَشِيْدَاً لِجُنُوْنِكَ العَظِيْمِ : مَا أَجْمَلَك ... 

سَيِّدَنَا مَا أَعْظَمَك ... 


فَرُحْمَى جُنُوْنَكَ المَرَضِيَّ المُبْهَمِ سَاجِدِيْنَ نَدْعُوا لَكَ و نَدْعُوكَ السَمَاحَ مَا أَرْحَمَك ...


لِأَنَنِيَّ جُمْلَةٌ مِنَ الأَمْرَاضِ  التِي لا تُؤْلِمُ أَحَداً سَوَاك ، آخَرِي قَالَ :  أَعْتَرِفْ أَمَامَكُمُ  أَجْمَعِيْنَ ، مُخَاطِبَاً نَفْسِي :

أَنَا قَاتِلٌ و قَتِيْلٌ قَبْلَ قَلِيْلٍ  هَلَك ..


سَقَطَتَ مُنْتَكِسَاً مِرَارَاً فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ الجَلِيْلَةَ بِقُرْبِيَ ، تَمْسَحُ عَنِيَّ غُبَارَ خَجَلِيَ مِنْ ذَاتِيَ الإِنْسَانِيَّةِ ، 


لا عَلَيْكَ تَقُولُ : بِحُرُوْفٍ تُحَشْرِجُهَا مَلَامِحُ الخَوْفِ ، مِن لَيْلٍ سَرَقَ شَمْسَ النَهَار ، وَصَدْمَةُ فُقْدَانِ الأَمَان مِن وَبَاءِ المَعَانِي فِي صَوْتِ الكَلَام 


لَيْسَ غَيْرِيَّ مَنْ سَيَحْمِلُ عَنْكَ انْكِسَارِكْ ..

سَأَبْقَى هُنَا ، حَتَى تَقْوَى عَلَى هَزْمِ المَوْتِ ، يَنْزِفُكَ جُرْحَاً لِرُوْحِي بِانْتِظَارَكْ .. 


إِلى أَنَ أَرَاكَ وَاقِفَاً أَلِفَاً كَي تُكَمِّلَنِي و أُكَمِّلَك ...


مُرْهَقَاً و مُرْهِقَاً و مَا زِلتُ اسْتَنْزِفُ كِلَانَا ، فِي رُؤيَا عَابِرِةٍ لَن تَطُوْلَ ..

سَتَنْتَهِي عَمَّا قَلِيْلٍ فِي زَفِيْرِي الأَخِيْر ..


لَنْ أَكْتَرِث لِضَيَاعِيَ فِي لَوْنِ عَيْنَيْكِ ، لَكِنَنِي لَسْتُ أَنَا مَن كُنْت قَبْل يَدَيْكِ عَلَى جَبِيْنِي ،  و لَا تُبٌصِرِنْي بَعْدَ هَشَاشَتِي فِيْكِ ، سَأَقْرَأُ كَامِلَ مَعْنَى ( الهُنَا ) ، هُنَاكَ فِي مَجْهُول ..


و لَنْ أَهْرُبَ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ فَقُولِي مَا أَرَدْتِ سَيِّدَتِي ، إِنَّ الأَمْرُ لَكِ ...


الضَعْفُ أَمَامَكِ فَقَطْ أَنْتِ ، أُقْسِمُ قَد تَعِبْت ، 

و دُوْنَ أَيِّ جِدَالٍ  لِلمُبَاحِ مَعَ المُحَال  

خَارَت قِوَايَ وَ قُدْرَتِي مِن فِكْرَتِي عَلَى احْتِمَالِ أَلَمِ الوُجُوْدِ فِي حُضُوْرِ العَدَم 

يَئِنُ مِنِي و مِن أَنَايَ الذِي هُنَاك يَنَامُ فِي دَاخِلِي مَع كَثِيْرِهَا الآهَات 


 يَا أَيُّها الكَوْنُ الآن آهٍ ، فِي دَاخِلِي مَا أَضْيَقََك ...


لا اسْتِجْدَاءٌ كَلَامِيَ وَ لا حَرْفٌ مِنْ حُرُوفي اسْتٍعْطَافُ ، جُلَّ مَا أُرِيْدُ ( أَن تَكُونِيْنَ فَقَطْ دَوْمَاً بِخَيْرٍ ) ، 


لا عَلَيْكِ مِنْي ، لا يَهُمُنِي إَلى أَيْن؟ 

وَ لا أَعْرِفُ مَاذَا أُرِيد الإنَ ؟ 

هَا هُنَا ، مَا بَيْنَ بَيْن

أَوْقَفْتُ الزَمَانَ فِي مَكَانِيَّ 

وَ لَا يَنْقُصُنِي شَيْئَاً سِوَاي


مَا عُدُتُ أَسْتَطِيْعُ أَنُ أَخْطُو أَمَامَاً ، وَ لَيْسَ فِي هَذَا الخَلفِ خَلفٌ ،


 رَبَاهُ : يَا هَذَا القَرَارَ مَا أَصْعَبَك ..

كَيْفَ أُخْبِرُهَا عَن الذِي يَحْدُث !؟ 


بِأَنَّنِي أَنَا الذِي هُنَا و مُنْذُ سَنِيْن

الأَنَا - الهُوَ ، عَلَى مَرأَى الجَمِيعُ مَاتَ ..

و بِلَا أَنِيْنٍ  مِن غَدٍ سَوْفَ يَأتِيْنِي 

بِمَاضٍ لِوَاحِدٍ غَيْرِي ،  يَعٌرِفُنِي و يُشْبِهُنِي 

يَزْرَعُنِي دَاخِلَ هَذِهِ اللَحْظَةِ وَجِعاً لِلذِكٌرَيَات ..

لَمَّا كُنْتُهُ حُلُمَاً أَعْيْشُ مَيْتَاً عَلَى قَيْدِ الحَيَاة ..


أشْبَاحُ الجَمِيعِ حَوْلِي و لَا أَرَى أَحَدَاً


شَهَقْتُ عُمٌري كَامِلَ التَفَاصِيْلِ مُنَادِيَاً : أَيْنَ أَنْتِ !؟ ، مَن هُنَاك !؟ 


هَمَسَ زَفِيْرِي الثَقِيْلِ فِي جَسَدِ الذُبُول ..

: مَا مِن أَحَدٍ سِوَاك ، و رَجْعُ الصَدَى فِي نِدَاك .


سامي يعقوب .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خير الخطائين ،التوابون....بقلم الشاعر يوسف بلعابي

الأجساد شطحات...بقلم الشاعر نورالدين جقار

مراكب الموت....بقلم الشاعر عبد الكريم عثمان أبو نشأت

لم نكن يوما في ساحة الاعلام...بقلم الشاعرة سنية العواد

يااارب ....بقلم الشاعر حسن شيبه

الباب والجمل....بقلم الشاعر خالد جمال

مع الناس(٣)....بقلم الشاعر هادي مسلم الهداد

نظرة ...بقلم الشاعرة زهرة بن عزوز

القب والروح للعشق تعانقا....بقلم الشاعر السيد داود الموسوي

لجوء...وتبقى الفاشر .....بقلم الشاعر معمر محمد بدوي