أيها الشادي.. بقلم الشاعر المتألق/محمد حسام الدين دويدري

 أيها الشادي

محمد حسام الدين دويدري

ـــــــــــــــــــــ

في صباحٍ, لم يَزَلْ في أفقنا رَطباً نَديّا

أبْصَرَت ْ عينايَ سرباً طائراً يمضي عَلِيّا

صادحاً, يُغري خيالي بالتباريح الشجيّةْ

سابحاً في زرقةٍ, في بُعدِها يبدو عَصِيّا

خِلتُهُ يرنو إلى خصب التراب الرطب ظمآناً صَدِيّا

أو مضى في الصبح يجني رزقه حَبّاً شهيا

فإذا بالسرب يعلو عن أراضينا السخيّةْ

تاركاً أصداء وهمي تعبر النفس الثريّة

علّها تستقرئ الأسرار في تلك القضيّة

2

أوقد الوهم خيالي, بين حدسي والسَجِيّة

فوجدت النفس تسمو في أمور جوهرية

تسأل الأطيار عن ترحالها فوق الأراضي اليعربية

دون أن تُبدي "جوازاً"، أو بطاقات الهويّة

3

وحلمتُ أنني في صَحبِها طيرٌ سما فوق الفيافي والقفارْ

يزرع الآمال صبحاً في أهازيج النهارْ

عابراً ما يعتريها من حدود وحصارْ

مُبصراً كلّ الروابي الخضر في تِلكَ الديارْ

في سماها أرتقي حُراً أناجي كلّ حيٍّ...؛ كلّ دارْ

باحثاً بين الزنودِ السُمرِ عن وعد انتصارْ

4

كنتُ أشدو في خيالي بالشعارات الزكيّةْ

حالماً بالوحدة الغنّاء للأرض البهيّة

دون أن يجتاح أهليها عسيفُ القحطِ في الجُمَلِ القوية

واستِكاناتُ التراخي في السياسات العَلِيةْْ

يا لها من نكهةٍ تبدو لذائقتي شَهِيّةْ

كم رضِعناها صغاراً بالوعود المخمليةْ

كم سكرنا في صداها بِضَجيج العَنْجَهِيَة

ألهبت منّا الأكفّ, وأشعَلَتْ فينا الحَميّةْ

فصحونا فوق أطلالٍ ترامت في حوارينا الرَضِيّةْ

وجلسنا نمضغ الذكرى ونحسو وجبة الحزن الشقيّة

سائلين:ْ أين تاهت دفقة الصدق القَصِيّة...؟!

بعد أن كانت عطاءً لمُدانيها جَنِيَّةْ...!

5

وجلسنا في مساء القهر نستجدي التسالي

علَّنا نسلو لظى الآلام في سوءِ المآلِ

بين أنغام الملاهي

ونراجيل المقاهي

والبهارج..., والتباهي

نملأ الأيام وهماً مُسكراً شُمَّ الجباهِ

مقنعين النفس أنّ الصحو من ضَربِ المُحالِِ

6

راحت الأذرع تعلو...

تَتَثنّى للنغم

بعد أن كان عُلاها يجتبي رفعَ العَلَمْ

راحت الألسُنُ تُغوي بالتراخي والسَقَمْْ

بعد أن أزكت صداها بالتعافي والقِيَمْ

راحت الأقدام ُتثنى عنوة دون نَدَمْ

بين رقصٍ وضجيجٍ يورث القلب السَمَمْ

بعد أن كانت تُقِلُّ الجسم في درب الشَممْ

7

أيها الشادي تغنَّ في مساءات الشجن

غارساً فينا الأماني

باعثاً حبّ الوطن

علّنا نصحو من الوهم المعتّق بين حانات الزمنْ 

فنرى الأشياء جهراً دون وهمٍ أو فِتَنْ

علنا نحيي خطانا

علنا نُغني ثرانا

علَّنا نُنجي رؤانا البيض من غدر العفن

أيها الشادي ترنم في حنان ورويّة

عابرا؛ عبر الأثير الخصب؛ بالروح التقية

أرضَ من كانوا بُناةَ العدلِ والمُثُل الغنية

أيقظ الآمال فينا

أيقظ النفس النقيّةْ

هادماً كل الحدود في الأراضي العربية

علّنا نبصر نور الحقّ في نصّ الوصيّة

...............

الأحد 16/3/2014

من مجموعة على ضفاف القلق



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

طائر البيادر ....بقلم الشاعر السعودي ناصر الشيخ أحمد

إمرأة من زمن السلاطين...بقلم الشاعر يحيى صديقي

ياخسارتك...بقلم الشاعر خالد جمال

عندما يأتي الصباح ....بقلم الشاعر سليمان بن تمليست

خريف إمرأة.. بقلم الأديل/شاكر هاشم محجوب

العراق العظيم....بقلم الشاعر هلال الحاج عبد

مسرحية اَدم وحواء والشيطان...بقلم الكاتب ناجي السمباطي

حب في العدم....بقلم الشاعر محمد اكرجوط

جربت..؟؟؟...بقلم الشاعر خيري حسني

رسائلك القديمة...بقلم عبد اللطيف قراوي