زورق مجلس الأمن.. من روائع الأديب الشاعر/مصطفى الحاج حسين

 


/// زَورقُ مجلسِ الأمنِ ...


                   شعر : مصطفى الحاج حسين .


تقهقِهُ الجهاتُ مِنْ تعبي

تسخرُ مِنْ وهني الدُّروبُ

ويمتطيني الرَّحيلُ لآفاقٍ تجهلُني

تتقدَّمُني دَمعتي

تُطِلُّ النَّارُ من تعرُّقِ لُهاثي

والخرابُ يتتبَّعُ ظِلِّي

أمشي في زحمةِ موتي

أتطلَّع إلى ركنٍ هادئٍ

وتُلَوِّحُ لي أقاصي الهزيمةِ

تحتَ كلِّ نسمةٍ أهوالُ حريقٍ

تحتَ كلِّ ضحكةٍ يختبئُ الدَّمعُ

الفتنةُ وقعتْ ما بينَ العُشبِ والسَّاقيةِ

الكمائنُ نُصِبَتْ ما بينَ الفراشةِ والوردةِ

في كلِّ مكانٍ ينتصبُ اللامكانُ

في كلِّ وقتٍ يهيمُ على وجهِهِ الزمانُ

الأرضُ فقدتْ ثقتَها بالغيمِ

الغيومُ ترتابُ أنْ تُلامِسَ الأرضَ

والقمحُ يحصُدُ زارعيهِ

والرغيفُ ينهشُ قلبَ العجانِ

كلَّمَا مَدَدْتُ يديَّ لضَّوءٍ

تفحَّمتْ أصابعي

كلَّما شيَّدْتُ فضاءً

تعبَّأَ بالسُّقوطِ

أخي ينكرُ عَلَيَّ دمي

صديقي يبطشُ بأبجديَّةِ أُلفتِنا

وأنا أَقِفُ في هذا العالمِ

بلا عالمٍ

في هذا المدى الضيِّقِ

فَمَنْ حفرَ قبري

وأنا لمْ أمُتْ بعدُ ؟!

أحرقوا أمتعتي ليُرغموني على الرَّحيلِ

وصادروا من أمامي كلَّ الدُّروبِ

وأقفلوا الأبوابَ أمامَ أشرعتي 

وأغرقوني بلججِ الصَّحراءِ

وصارَ الموجُ يعتلي ظمئي

وأنا أنادي على زَورَقِ مجلسِ الأمنِ .


                        مصطفى الحاج حسين .

                               إسطنبول

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خير الخطائين ،التوابون....بقلم الشاعر يوسف بلعابي

بين اليقين والشك،هل الشك طريق الى الحقيقة(اللقاء 28)....بقلم الكاتب سالم غنيم

انا ابن البيان الفحل....بقلم الشاعر يوسف مشنتل

الأجساد شطحات...بقلم الشاعر نورالدين جقار

مراكب الموت....بقلم الشاعر عبد الكريم عثمان أبو نشأت

لم نكن يوما في ساحة الاعلام...بقلم الشاعرة سنية العواد

يااارب ....بقلم الشاعر حسن شيبه

الشتاء...بقلم الشاعر صالح مادو

الباب والجمل....بقلم الشاعر خالد جمال

مع الناس(٣)....بقلم الشاعر هادي مسلم الهداد