العقل طريق للصلاح أو الهلاك.. بقلم الكاتب/إسماعيل مفتاح الشريف

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته/

( العقل طريقك للصلاح أو الهلاك )

.. إن العقل نعمةٌ عظيمة من نعم الله علي الإنسان فبه يهتدي إلي مصالح دينه ودنياه وهو وهبة سَنيَّة وهبه الله إياها ليستعملها فيما ينفعه في عاجل أمره وآجله لكن أكثر الناس استعملوها في منافع الدنيا ولم يستعملوها في منافع الآخرة فأخذوا أدني الحظين وفوتوا علي أنفسهم أعلاهما.

.. يقول الله تعالي في كتابه العزيز : ﴿ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ وقال تبارك وتعالي : ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾.

.. ذكر الله تعالي في هذه الآيات الكريمة العقل والألباب والنُّهي والحجر وهي أسماء لمسمي واحد معناه : ما يعقله الإنسان وينهاه ويحجره عن المكروهات وفي هذه العناية القرآنية إشادة بشأن العقل وبيان لمنزلته السامية ورتبته العالية في إدراك الأمور والإفادة من الآيات والعِبر.

.. لقد منح الله تعالي عقل الإنسان شأنًا عظيمًا فجعله مناط التكليف وعلامة الصلاح للأمر والنهي فمن ملكه صار مكلفًا ومن قصر عنه كالأطفال أو فقده كالمجانين سقط عنه التكليف .. فكان العقل بهذا أساس الأعمال وينبوعها والمميز بين الأشياء ومرجعها فلا تكليف علي قاصر حتي يبلغ ولا علي مجنون حتي يعقل.

.. إن مما يدل علي أهمية العقل أن الله تعالي عاتب المشركين الذين ألغوا عقولهم وحجبوا تفكيرهم فصاروا أُسراء لتقليد آبائهم المشركين حتي منعهم ذلك من اتباع الحق حيث جاء ذكر ذلك في كتابه العزيز  : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ﴾.

.. إن من الناس من أعمل عقله في الهدف الذي خُلق لأجله وهو عبادة الله تعالي وهذا حال المسلمين حيث هناك البعض ممن وظف عقله في التفكير في جلب مصالح الآخرة ودفع مضارها مع أخذ ما تيسر له من أسباب العيش الدنيوي جاعلاً الآخرة هدفه الرئيسي في حياته والدنيا تتبع ذلك فهذا أعقل الناس وأصلحهم وأتقاهم وأنجحهم.

.. وهناك من أعمل عقله في كيفية الوصول إلي خيرات الدنيا وملذاتها صارفًا جُلّ تفكيره في ذلك مكتفيًا من الإسلام ببعض الشعائر فأضحي مغلبًا أمر دنياه علي أمر آخرته وهذه حياة أكثر المسلمين حيث صار العمل للدنيا هو المستولي علي الجهد والوقت والتفكير وهم بهذا يخسرون خيراً كثيراً حينما جعلوا الآخرة في هامش اهتمامهم وعملهم.

.. أيضاً هناك عقول ذكية وألباب مشرقة لكن في أحوال الدنيا وشهواتها فحسب فهذه عقول خاسرة حين أظلمت في مصالح الآخرة ومنافعها فهي ربحت الدنيا لكنها خسرت الآخرة .. فكم من ذكي ألمعي ومخترع عبقري هداه عقله الواسع وذكاؤه الخارق إلي مجاهل ومسالك في أمور الدنيا لم يصل إليها أحد قبله فصار صاحب اكتشافات وحقائق ونظريات وأوصله عقله وذكاؤه إلي مقامات رفيعة في شؤون الحياة لكنه لم يوصله إلي خالقه ويعرفه دين ربه الحق فماذا استفاد من ذلك العقل الكبير والذكاء الوقاد لحياته الأبدية؟! فبئس العقل الناجح دنيويًا المخفق أخرويًا!

.. إن الإنسان المسلم من اختار طريق الصلاح لديه معرفة محدودة بمصالح الدنيا ودراية ضئيلة بمعارفها وعلومها ولكنه يعرف ربه فيؤدي حقه ويستعد للقائه بزاد التقوي فهذا هو العاقل حقًا وليس ذلك المبدع والمخترع الكافر.

.. ما أجمل أن يكون لدي الإنسان عقل كبير في العمل للآخرة والعمل للدنيا يفيد بذلك نفسه عند الله ويفيد غيره من الناس في هذه الحياة.

.. مع تحياتي وفائق إحترامي لكم جميعاً

الأستاذ : إسماعيل مفتاح الشريف. 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الجبل....بقلم الشاعر علاء فتحي همام

أشتاق.. بقلم الشاعرة المتألقة/خديجة البعناني

ظلام.. بقلم الشاعرة/رنا حمد

أيها السائر.. بقلم الأديبة/نداء طالب

الخريف.. بقلم الشاعر/د. زهير جبر التميمي

هواك غزاني....بقلم الشاعر أبو بكر المحجوب

شوق الشوق...بقلم الشاعر طارق سليمان

لقاء بعد الطلاق.. بقلم الشاعرة/لمياء فرعون

السلام رسالة بقلم الشاعر/غنيات سمير

قال حبيبتي.. بقلم الشاعرة/خلود محمد فليس